فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 404

الأميال.وهذه المسافات على بعدها ليست شيئا يذكر حين تقاس إلى بعد ما بين مجموعتنا الشمسية وأقرب نجم من نجوم السماء الأخرى إلينا.وهو يقدر بنحو أربع سنوات ضوئية.

وسرعة الضوء تقدر بستة وثمانين ومائة ألف من الأميال في الثانية الواحدة! (أي إن أقرب نجم إلينا يبعد عنا بنحو مائة وأربعة مليون مليون ميل!) .

وقد قدر اللّه خالق هذا الكون الهائل أن تقوم هذه المسافات الهائلة بين مدارات النجوم والكواكب.ووضع تصميم الكون على هذا النحو ليحفظه بمعرفته من التصادم والتصدع - حتى يأتي الأجل المعلوم - فالشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر.والليل لا يسبق النهار،ولا يزحمه في طريقه،لأن الدورة التي تجيء بالليل والنهار لا تختل أبدا فلا يسبق أحدهما الآخر أو يزحمه في الجريان! «وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» ..

وحركة هذه الأجرام في الفضاء الهائل أشبه بحركة السفين في الخضم الفسيح.فهي مع ضخامتها لا تزيد على أن تكون نقطا سابحة في ذلك الفضاء المرهوب.

وإن الإنسان ليتضاءل ويتضاءل،وهو ينظر إلى هذه الملايين التي لا تحصى من النجوم الدوارة،والكواكب السيارة.متناثرة في ذلك الفضاء،سابحة في ذلك الخضم،والفضاء من حولها فسيح فسيح وأحجامها الضخمة تائهة في ذلك الفضاء الفسيح!!! [1]

5)وصف للأرض التي نعيش عليها،وما فيها من جبال وأنهار وسهول وصحاري ووديان،مما تناولته علوم الجغرافيا وطبقات الأرض" [2] ،قال تعالى: { أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) } [النبأ:6 - 7] ."

يَقُولُ تَعَالَى:كَيْفَ يُنْكِرُ هَؤُلاَءِ حُدُوثَ البَعْثِ،وَيَشُكُّونَ فِيهِ،وَهُمْ يعَايِنُونَ مَا يَدُّلُّ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى،وَعَلَى إِحَاطَةِ عِلْمِهِ،وَبَاهِرِ حِكْمَتِهِ،فَلْيَنْظُرُوا إِلَى الأَرْضِ كَيْفَ جَعَلَهَا اللهُ مُمَهَّدَةً مُوَطَّأةً لِلنَّاسِ يُقِيمُونَ عَلَيْهَا،وَيَنْتَفِعُونَ بِخَيْرَاتِهَا؟

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2969)

(2) - سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية ص 368-369، وانظر إلى الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلامية في القرآن والسنة،ص 516-536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت