فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 404

شأن من شؤونها ..هذه هي القصة التي أخرجتها يد القدرة: «مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ» ..إلى حين.ينتهي فيه هذا المتاع الذي قدره اللّه حين قدر الحياة. [1]

3)دعا الإسلام إلى الإمعان في تكوين الحيوان،مما تناوله علم الحيوان قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} (19) سورة الملك

أَغَفلَ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ عَنْ قدْرَةِ اللهِ عَلَى الخَلْقِ وَالبَعْثِ،وَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ تَطِيرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ،وَهِيَ بَاسِطَةٌ أَجْنحَتَهَا تَارَةً حِينَ طَيَرَانِهَا،وَتَارَةً قَابِضَتُهَا،وَمَا يُمْسِكُنَّ عَنِ السُّقُوطِ عَلَى الأَرْضِ،فِي حَالَتَي القَبْضِ وَالبَسْطِ،إِلاَّ اللهُ خَالِقُهُنَّ وَبَارِئُهُنَّ الذِي أَلْهَمَهُنَّ طَرِيقَةَ الطَّيَرَانِ،فَإِنَّ اللهَ تَعَالَ بَصِيرٌ بِمَا يُصْلِحُ حَالَ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ فَيُيَسِّرُهُ لِلقَّيَامِ بِهِ . [2]

وهذه الخارقة التي تقع في كل لحظة،تنسينا بوقوعها المتكرر،ما تشي به من القدرة والعظمة.ولكن تأمل هذا الطير،وهو يصف جناحيه ويفردهما،ثم يقبضهما ويضمهما،وهو في الحالين:حالة الصف الغالبة،وحالة القبض العارضة يظل في الهواء،يسبح فيه سباحة في يسر وسهولة ويأتي بحركات يخيل إلى الناظر أحيانا أنها حركات استعراضية لجمال التحليق والانقضاض والارتفاع! تأمل هذا المشهد،ومتابعة كل نوع من الطير في حركاته الخاصة بنوعه،لا يمله النظر،ولا يمله القلب.وهو متعة فوق ما هو مثار تفكير وتدبر في صنع اللّه البديع،الذي يتعانق فيه الكمال والجمال! والقرآن يشير بالنظر إلى هذا المشهد المثير: «أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ؟» ..

ثم يوحي بما وراءه من التدبير والتقدير: «ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ» ..

والرحمن يمسكهن بنواميس الوجود المتناسقة ذلك التناسق العجيب،الملحوظ فيه كل صغيرة وكبيرة،المحسوب فيه حساب الخلية والذرة ..النواميس التي تكفل توافر آلاف الموافقات في الأرض والجو وخلقة الطير،لتتم هذه الخارقة وتتكرر،وتظل تتكرر بانتظام.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3832)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5138)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت