فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 404

الصالحة للزرع.وكان هذا أثرا من آثار الماء تاليا في تاريخه لصب الماء صبا.مما يتسق أكثر مع هذا التتابع الذي تشير إليه النصوص ..

وسواء كان هذا أم ذاك أم سواهما هو الذي حدث،وهو الذي تشير إليه الآيتان السابقتان فقد كانت المرحلة الثالثة في القصة هي النبات بكل صنوفه وأنواعه.التي يذكر منها هنا أقربها للمخاطبين،وأعمها في طعام الناس والحيوان: « فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا» ..وهو يشمل جميع الحبوب.ما يأكله الناس في أية صورة من صوره،وما يتغذى به الحيوان في كل حالة من حالاته.

«وَعِنَبًا وَقَضْبًا» ..والعنب معروف.والقضب هو كل ما يؤكل رطبا غضا من الخضر التي تقطع مرة بعد أخرى ..

«وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا.وَحَدائِقَ غُلْبًا.وَفاكِهَةً وَأَبًّا» ..والزيتون والنخل معروفان لكل عربي،والحدائق جمع حديقة،وهي البساتين ذات الأشجار المثمرة المسورة بحوائط تحميها.و «غُلْبًا» جمع غلباء.أي ضخمة عظيمة ملتفة الأشجار.والفاكهة من ثمار الحدائق و «الأب» أغلب الظن أنه الذي ترعاه الأنعام.وهو الذي سأل عنه عمر بن الخطاب ثم راجع نفسه فيه متلوّما! كما سبق في الحديث عن سورة النازعات! فلا نزيد نحن شيئا! هذه هي قصة الطعام.كلها من إبداع اليد التي أبدعت الإنسان.وليس فيها للإنسان يد يدعيها،في أية مرحلة من مراحلها ..حتى الحبوب والبذور التي قد يلقيها هو في الأرض ..إنه لم يبدعها،ولم يبتدعها.والمعجزة في إنشائها ابتداء من وراء تصور الإنسان وإدراكه.والتربة واحدة بين يديه،ولكن البذور والحبوب منوعة،وكل منها يؤتي أكله في القطع المتجاورات من الأرض.وكلها تسقى بماء واحد،ولكن اليد المبدعة تنوع النبات وتنوع الثمار وتحفظ في البذرة الصغيرة خصائص أمها التي ولدتها فتنقلها إلى بنتها التي تلدها ..كل أولئك في خفية عن الإنسان! لا يعلم سرها ولا يقضي أمرها،ولا يستشار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت