فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 404

تلك العناصر التي لم تكن قد اتحدت كانت غازات في الهواء.وبعد أن تكون الماء في الجو الخارجي سقط نحو الأرض.ولكنه لم يستطع الوصول إليها.إذ كانت درجة الحرارة على مقربة من الأرض أعلى مما كانت على مسافة آلاف الأميال.وبالطبع جاء الوقت الذي صار الطوفان يصل فيه إلى الأرض ليطير منها ثانيا في شكل بخار.ولما كانت المحيطات في الهواء فإن الفيضانات التي كانت تحدث مع تقدم التبريد كانت فوق الحسبان.وتمشى الجيشان مع التفتت إلخ»

وهذا الفرض - ولو أننا لا نعلق به النص القرآني - يوسع من حدود تصورنا نحن للنص والتاريخ الذي يشير إليه.تاريخ صب الماء صبا.وقد يصح هذا الفرض وقد تجدّ فروض أخرى عن أصل الماء في الأرض.

ويبقى النص القرآني صالحا لأن يخاطب به كل الناس في كل بيئة وفي كل جيل.

ذلك كان أول قصة الطعام: «أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا» ..ولا يزعم أحد أنه أنشأ هذا الماء في أي صورة من صوره،وفي أي تاريخ لحدوثه ولا أنه صبه على الأرض صبا،لتسير قصة الطعام في هذا الطريق! «ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا» ..وهذه هي المرحلة التالية لصب الماء.وهي صالحة لأن يخاطب بها الإنسان البدائي الذي يرى الماء ينصب من السماء بقدرة غير قدرته،وتدبير غير تدبيره.ثم يراه يشق الأرض ويتخلل تربتها.أو يرى النبت يشق تربة الأرض شقا بقدرة الخالق وينمو على وجهها،ويمتد في الهواء فوقها ..وهو نحيل نحيل،والأرض فوقه ثقيلة ثقيلة.ولكن اليد المدبرة تشق له الأرض شقا،وتعينه على النفاذ فيها وهو ناحل لين لطيف.وهي معجزة يراها كل من يتأمل انبثاق النبتة من التربة ويحس من ورائه انطلاق القوة الخفية الكامنة في النبتة الرخية.

فأما حين تتقدم معارف الإنسان فقد يعن له مدى آخر من التصور في هذا النص.وقد يكون شق الأرض لتصبح صالحة للنبات أقدم بكثير مما نتصور.إنه قد يكون ذلك التفتت في صخور القشرة الأرضية بسبب الفيضانات الهائلة التي يشير إليها الفرض العلمي السابق.وبسبب العوامل الجوية الكثيرة التي يفترض علماء اليوم أنها تعاونت لتفتيت الصخور الصلبة التي كانت تكسو وجه الأرض وتكون قشرتها حتى وجدت طبقة الطمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت