وَالنَّخْلَ،وَهُمَا ثَمَرانِ مَعْرُوفَانِ نَبَاتًا وَثَمَرًا .وَبَسَاتِينَ مُسَوَّرَةً،فِيهَا أَشْجَارٌ ضَخْمَةٌ مُثْمِرَةٌ .وَتُخْرِجُ الأَرْضُ فَوَاكِهَ يَتَمَتَّعُ بِهَا الإِنْسَانُ كَالتَّينِ والعِنَبِ وَالتُّفَّاحِ ..وَتُخْرِجُ النَّبَاتَ الذِي تَأْكُلُهُ الدَّوابُّ كَالكَلأِ وَالتِّبْنِ وَغَيْرِهِ .وَقَدْ أَنْبَتَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ لِيَتَمَتَّعَ بِهِ النَّاسُ،وَيَنْتَفِعُوا بِهِ هُمْ وَأَنْعَامُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا . [1]
«فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ» ..ألصق شيء به،وأقرب شيء إليه،وألزم شيء له ..لينظر إلى هذا الأمر الميسر الضروري الحاضر المكرر.لينظر إلى قصته العجيبة اليسيرة،فإن يسرها ينسيه ما فيها من العجب.وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته.وكل خطوة من خطواتها بيد القدرة التي أبدعته:
«أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا» ..وصب الماء في صورة المطر حقيقة يعرفها كل إنسان في كل بيئة،في أية درجة كان من درجات المعرفة والتجربة.فهي حقيقة يخاطب بها كل إنسان.فأما حين تقدم الإنسان في المعرفة فقد عرف من مدلول هذا النص ما هو أبعد مدى وأقدم عهدا من هذا المطر الذي يتكرر اليوم ويراه كل أحد.
وأقرب الفروض الآن لتفسير وجود المحيطات الكبيرة التي يتبخر ماؤها ثم ينزل في صورة مطر،أقرب الفروض أن هذه المحيطات تكونت أولا في السماء فوقنا ثم صبت على الأرض صبا! وفي هذا يقول أحد علماء العصر الحاضر:«إذا كان صحيحا أن درجة حرارة الكرة الأرضية وقت انفصالها عن الشمس كانت حوالي 12000 درجة.أو كانت تلك درجة حرارة سطح الأرض.فعندئذ كانت كل العناصر حرة.ولذا لم يكن في الإمكان وجود أي تركيب كيميائي ذي شأن.ولما أخذت الكرة الأرضية،أو الأجزاء المكونة لها في أن تبرد تدريجيا،حدثت تركيبات،وتكونت خلية العالم كما نعرفه.وما كان للأكسيجين والهيدروجين أن يتحدا إلا بعد أن هبطت درجة الحرارة إلى 4000 درجة فارنهايت.وعند هذه النقطة اندفعت معا تلك العناصر،وكونت الماء الذي نعرفه الآن أنه هواء الكرة الأرضية.ولا بد أنه كان هائلا في ذلك الحين.وجميع المحيطات كانت في السماء.وجميع
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5659)