إنه - اللّه الذي أنشأه ورعاه - إنه لقادر على رجعه إلى الحياة بعد الموت،وإلى التجدد بعد البلى،تشهد النشأة الأولى بقدرته،كما تشهد بتقديره وتدبيره.فهذه النشأة البالغة الدقة والحكمة تذهب كلها عبثا إذا لم تكن هناك رجعة لتختبر السرائر وتجزى جزاءها العادل: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ» ..السرائر المكنونة،المطوية على الأسرار المحجوبة ..يوم تبلى وتختبر،وتتكشف وتظهر كما ينفذ الطارق من خلال الظلام الساتر وكما ينفذ الحافظ إلى النفس الملفقة بالسواتر! كذلك تبلى السرائر يوم يتجرد الإنسان من كل قوة ومن كل ناصر: «فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ» ..ما له من قوة في ذاته،وما له من ناصر خارج ذاته ..والتكشف من كل ستر،مع التجرد من كل قوة،يضاعف شدة الموقف ويلمس الحس لمسة عميقة التأثير.وهو ينتقل من الكون والنفس،إلى نشأة الإنسان ورحلته العجيبة،إلى نهاية المطاف هناك،حيث يتكشف ستره ويكشف سره،ويتجرد من القوة والنصير .. [1]
إنَّ معرفة الإنسان لنفسه تدعوه إلى حتمية الإيمان بالله الخالق المبدع،وهذا المجال تناولته علوم الطب وعلم النفس.
2)التأمل في الكائنات الحية كالنباتات مما تناوله علوم النبات قال تعالى:فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) [عبس:24 - 32]
فَلْيَتَدَبِّرِ الإِنْسَانُ شَأْنَ نَفْسِهِ،وَلْيُفَكِّرْ فِي أَمْرِ طَعَامِهِ،وَتَدْبِيرِهِ وَتَهْيِئَتِهِ حَتَّى يَكُونَ غِذَاءً صَالِحًا نَافِعًا تَقُومُ بِهِ بُنْيَتُهُ،وَيَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَاءِ مَهَمَّتِهِ فِي الحَيَاةِ .لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ المَاءَ مِنَ السَّحَابِ إِنْزَالًا .وَحِينَمَا يَصِلُ المَاءُ إِلَى بُذُورِ النَّبَاتَاتِ المَوْجُودَةِ فِي بَاطِنِ الأَرْضِ فَإِنَّهَا تَبْدَأُ بِالحَيَاةِ وَالتَّحَرُّكِ،وَتَشُقُّ الأَرْضَ لِتَخْرُجَ مِنْهَا سُوقَهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ لِتَنْمُوَ وَتَتَنَفَّسَ .وَيُنْبِتُ اللهُ تَعَالَى الحَبَّ كَالحِنْطَةِ والشَّعِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْتَاتُ بِهِ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ .وَيُخْرِجُ اللهُ مِنَ الأَرْضِ العِنَبَ وَالنَّبَاتَاتِ التِي تُؤكَلُ طَرِيَّةً غَضَّةً . ( قَضْبًا ) .وَيُنْبِتُ الزَّيْتُونَ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3878)