فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 404

الهائلة.فالخلايا المكلفة أن تصنع العين تعرف أن العين ينبغي أن تكون في الوجه،ولا يجوز أبدا أن تكون في البطن أو القدم أو الذراع.مع أن كل موضع من هذه المواضع يمكن أن تنمو فيه عين.ولو أخذت الخلية الأولى المكلفة بصنع العين وزرعت في أي من هذه المواضع لصنعت عينا هنالك! ولكنها هي بذاتها حين تنطلق لا تذهب إلا للمكان المخصص للعين في هذا الجهاز الإنساني المعقد ..

فمن ترى قال لها:إن هذا الجهاز يحتاج إلى عين في هذا المكان دون سواه؟ إنه اللّه.إنه الحافظ الأعلى الذي يرعاها ويوجهها ويهديها إلى طريقها في المتاهة التي لا هادي فيها إلا اللّه! وكل تلك الخلايا فرادى ومجتمعة تعمل في نطاق ترسمه لها مجموعة معينة من الوحدات كامنة فيها.هي وحدات الوراثة،الحافظة لسجل النوع ولخصائص الأجداد.فخلية العين وهي تنقسم وتتكاثر لكي تكوّن العين،تحاول أن تحافظ في أثناء العمل على شكل معين للعين وخصائص محددة تجعلها عين إنسان لا عين أي حيوان آخر.وإنسان لأجداده شكل معين للعين وخصائص معينة ..وأقل انحراف في تصميم هذه العين من ناحية الشكل أو ناحية الخصائص يحيد بها عن الخط المرسوم.فمن ذا الذي أودعها هذه القدرة؟ وعلمها ذلك التعليم؟

وهي الخلية الساذجة التي لا عقل لها ولا إدراك،ولا إرادة لها ولا قوة؟ إنه اللّه.علمها ما يعجز الإنسان كله عن تصميمه لو وكل إليه تصميم عين أو جزء من عين.بينما خلية واحدة منه أو عدة خلايا ساذجة،تقوم بهذا العمل العظيم! ووراء هذه اللمحة الخاطفة عن صور الرحلة الطويلة العجيبة بين الماء الدافق والإنسان الناطق،حشود لا تحصى من العجائب والغرائب،في خصائص الأجهزة والأعضاء،لا نملك تقصيها في هذه الظلال ..تشهد كلها بالتقدير والتدبير.وتشي باليد الحافظة الهادية المعينة.وتؤكد الحقيقة الأولى التي أقسم عليها بالسماء والطارق.كما تمهد للحقيقة التالية.حقيقة النشأة الآخرة التي لا يصدقها المشركون،المخاطبون أول مرة بهذه السورة ..

«إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ.يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ.فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت