فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 404

وقد دعا الإسلام إلى:

1)"التدبر في خلق الإنسان ووصف تكوينه العقلي والجسمي قال تعال: { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) [الطارق:5 - 11] } "

يَلْفِتُ اللهُ تَعَالَى نَظَرَ الإِنْسَانِ إِلَى مَبْدَأ خَلْقِهِ لِيَتَّضِحَ لَهُ قُدْرَةُ خَالِقِهِ وَوَاهِبِهِ الحَيَاةَ وَالرِّزْقَ،لِيَعْرِفَ فَضْلَهُ وَمِنَنَهُ عَلَيْهِ،فَلاَ يَكْفُرُ بِرَبِّهِ،وَلاَ يُنْكِرُ البَعْثَ وَالمَعَادَ،لأَنَّ مَنْ خَلَقَهُ مِنَ النُّطْفَةِ المَهِينَةِ،قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ خَلْقِهِ وَإِنْشَائِهِ،وَلِيَعْرِفَ الإِنْسَانُ ضَعْفَهُ وَتَفَاهَةَ أَصْلِهِ فَلاَ يَطْغَى وَلاَ يَتَجَبَّرُ .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ مُتَدَفِّقٍ .

إنه يخرج أي الإنسان من بين صلب المرأة وترائبها [1]

الصُّلْبِ - أَسْفَلِ عِظَامِ الظَّهْرِ .التَّرَائِبِ - عِظَامِ الرَّقَبَةِ وَالصَّدْرِ .

وَالذِي خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ مَاءٍ دافِقٍ ابْتِدَاءً قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ خَلْقِهِ وَرَدِّهِ حَيًّا بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ وَيَبْلَى . [2]

فلينظر الإنسان من أي شيء خلق وإلى أي شيء صار ..إنه خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب،خلق من هذا الماء الذي يجتمع من صلب الرجل وهو عظام ظهره الفقارية ومن ترائب المرأة وهي عظام صدرها العلوية ..ولقد كان هذا سرا مكنونا في علم اللّه لا يعلمه البشر.حتى كان نصف القرن الأخير حيث اطلع العلم الحديث على هذه الحقيقة بطريقته وعرف أنه في عظام الظهر الفقارية يتكون ماء الرجل،وفي عظام الصدر العلوية يتكون ماء المرأة.حيث يلتقيان في قرار مكين فينشأ منهما الإنسان! والمسافة الهائلة بين المنشأ والمصير ..بين الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب والترائب وبين الإنسان

(1) - هذا هو الراجح في تفسير ذلك،انظر كتاب القرار المكين للشقفة

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5813)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت