جنباته بأصداء الإيمان والإسلام،وأصداء التسبيح والسجود.وذرات كيانه ذاته وخلاياه تشارك في هذه الأصداء،وتخضع في حركتها الطبيعة الفطرية للنواميس التي قدرها اللّه.فالكائن الذي لا تستشعر فطرته هذه الأصداء كلها ولا تحس إيقاع النواميس الإلهية فيها هي ذاتها،ولا تلتقط أجهزته الفطرية تلك الموجات الكونية،كائن معطلة فيه أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية.ومن ثم لا يكون هنالك سبيل إلى قلبه وعقله بالجدل،إنما يكون السبيل إلى علاجه هو محاولة تنبيه أجهزة الاستقبال والاستجابة فيه،واستجاشة كوامن الفطرة في كيانه،لعلها تتحرك،وتأخذ في العمل من جديد ».
ولفت الحس والقلب والعقل للنظر إلى ما في السماوات والأرض،وسيلة من وسائل المنهج القرآني لاستحياء القلب الإنساني لعله ينبض ويتحرك،ويتلقى ويستجيب.
ولكن أولئك المكذبين من الجاهليين العرب - وأمثالهم - لا يتدبرون ولا يستجيبون ..فماذا ينتظرون؟
إن سنة اللّه لا تتخلف،وعاقبة المكذبين معروفة،وليس لهم أن يتوقعوا من سنة اللّه أن تتخلف.وقد ينظرهم اللّه فلا يأخذهم بعذاب الاستئصال،ولكن الذين يصرون على التكذيب لا بد لهم من النكال: «فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ؟» .. «قُلْ:فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ» ..وهو التهديد الذي ينهي الجدل،ولكنه يخلع القلوب. [1]
"إنَّ العلم الذي يدعو إليه الإسلام هو العلم بمفهومه الشامل الذي ينظم كل ما يتصل بالحياة،وكل ما يعود بالمنفعة على المسلمين في الدنيا والآخرة.لقد عني الإسلام أيَّ عناية بالعقل فدعا إلى انطلاقه،وتفتح آفاقه،وتنشيط الأذهان والتفكر العميق في ظواهر الكون" [2]
"فالإسلام يدفع الإنسان إلى تعلم كل علم نافع له ولمجتمعه وللإنسانية جمعاء سواء أكان هذا العلم في دائرة العلوم الشرعية أو الاجتماعية أو الطبيعية أو غير ذلك من أنواع المعارف والعلوم ." [3]
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1822)
(2) - سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص367
(3) - فرحات، إسحق أحمد،التربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة، ص63، ط3،دار الفرقان، 1411هـ - 1991 م.