فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 404

الله! تأمره أن يشترط على التعليم؟ فقال لهم مالك:نعم فَمَن يُمَحِّطُ (أي يصلح) لنا صبياننا؟ ومن يؤدبهم لنا؟ لولا المعلمون أي شيء كنا نكون نحن؟

ويزيد الأمر تأكيدًا،هذا العصر الذي كثر شره،وتضافرت المخططات الاستعمارية فيه لطمس معالم الإسلام!!..

لذا وجب على الآباء والمربين أن يحرصوا على تعليم أولادهم ولاسيما علم التوحيد والعقيدة،وتلاوة القرآن،وسائر العلوم الشرعية لأنه مالا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب،وإذا لم يختاروا لأولادهم المعلمين - ولو بالأجر - فإن الأولاد سينشؤون على الإلحاد والجهل والتحلل والإباحية..

وقديمًا قال ابن مسعود رضي الله عنه - كما روى ابن سحنون عن سفيان الثوري -"ثلاث لابد للناس منهم:من أمير يحكم بينهم،ولولا ذلك لأكل بعضهم بعضًا،ولابد للناس من شراء المصاحف وبيعها،ولولا ذلك لبطل كتاب الله،ولابد للناس من معلم يعلم أولادهم،ويأخذ على ذلك أجرًا،ولولا ذلك كان الناس أميين...". [1]

ونضيف شيئًا آخر يتماشى مع هذا الزمن الذي نعيشه،لابد للناس من معلم يعلم أولادهم مسائل العقيدة،ومبادئ الأخلاق،ووقائع التاريخ،وتلاوة القرآن..ولولا ذلك لكان الأولاد ملحدين ضالين،سواء أكان هذا التعليم بأجر أم بغير آجر!!..

والذي نخلص إليه بعد ما تقدم أن الشريعة الإسلامية لا تجيز في الأصل أخذ الأجرة على التعليم،اللهم إلا إذا كانت هناك ملابسة ضرورية على أخذ الأجرة،كأن يكون المعلم متفرغًا للعلم،ولم يكن له مورد من الكسب سوى التعليم،أو كانت حالة الأولاد تستدعي أن يُفرّغ لهم أولياؤهم مؤدبين يحْفظونهم من عقائد الإلحاد والكفر،وينشِّؤونهم على مبادئ الإسلام والتربية الفاضلة،فلهذه الملابسات وغيرها أجازت الشريعة أخذ الأجرة على التعليم سواء أكان التعليم شرعيًّا أو كان كونيًّا والله أعلم.

(و) ولأنه دين يقسم فريضة التعليم إلى فريضة عينية وفريضة كفائية،وفي ذلك تفصيل:

(1) - تربية الأولاد في الإسلام لعلوان - (1 / 202)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت