فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 404

-فإن كان تحصيل العلم مما له علاقة في تكوين الفرد المسلم روحيًا،وعقليًا،وجسميًا وخلقيًا..فهو من قبيل فرض العين بالمقدار الذي يحتاج إليه،ويندرج تحت شعار هذه الفريضة المرأة والرجل،والصغير والكبير،والعامل والموظف..وجميع طبقات الأمة المسلمة...

وبناء على هذا فإن تعلم تلاوة القرآن،وأحكام العبادات،ومبادئ الأخلاق الأساسية،ومسائل الحلال والحرام،وقواعد الصحة العامة،وكل ما يحتاجه المسلم في أمر دينه ودنياه هو فرض عيني على كل مسلم ومسلمة في هذه الحياة.

-فإن كان تحصيل العلم مما له علاقة بالزراعة،والصناعة،والتجارة،والطب،والهندسة،والكهرباء،والذرة،ووسائل الدفاع،وغيرها من العلوم النافعة..فهو من قبيل فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الجميع،وإذا لم يقم به أحد فالمجتمع الإسلامي كله آثم ومسؤول.

هذا هو السر في قوة الدفع الحضارية والعلمية في بناء الحضارة الإنسانية،وهذا مما يؤكد عظمة الإسلام،ومنافسته لروح العصر والتطور،واختصاصه بمقومات الخلود والتجدد والاستمرار..

وأما ما نراه اليوم من ضعف علمي وتخلف حضاري..فيعود إلى جهل المسلمين بحقيقة الإسلام العظيم،وإلى إبعاد الإسلام عن تطبيق أنظمته في كل مجالات الحياة،وإلى تآمر أعداء الإسلام في طمس معالم الإسلام،وفصل الدين عن الدولة،وحصر النظام الإسلامي في أمور العبادة،وقضايا الأخلاق!!..

ويوم يفهم المسلمون حقيقة الإسلام،ويوم يطبقون نظامه الشامل في شتى مجالات الحياة،ويوم ينتبهون إلى المؤامرات التي يحيكها الأعداء والعملاء..فعندئذ يستعيدون مكانتهم تحت الشمس،ويرجعون هداة مرشدين،بل خير أمة أخرجت للناس..

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (153) سورة الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت