وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (10) سورة الجمعة.
(ب) ولأنه يدعو إلى المساواة والإنسانية،ليساهم في بناء الحضارة الإنسانية كل من ينضوي تحت راية الإسلام بغض النظر عن أجناسهم وألوانهم ولغاتهم...وشعاره في ذلك قوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات
(ج) ولأنه دين الانفتاح والتعارف إلى كل الأمم والشعوب،وشعاره في ذلك الآية السابقة..
وبناء على هذا النداء انفتح المسلمون على غيرهم،واستفادوا من حضارات الأمم،فتكونت لديهم خبرات واسعة في شتى المجالات الصناعية والتجارية والزراعية والفنية..فصهروها في بوتقة الإسلام،فجاءت الحضارة فيما بعد مطبوعة بطابعه،وممهورة بخاتمه.
(د) ولأنه دين مستمر متجدد على أرقى ما يكون من النظم والأحكام والمبادئ..وحسبه شرفًا وخلودًا أنه تنزيل رب العالمين،وتشريع أحكم الحاكمين،وأنه يفي بحاجات البشرية في كل زمان ومكان،ويمد الإنسانية بتشريعات حيوية راقية متكاملة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،وشعاره في ذلك قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (50) سورة المائدة.
ويكفي هذا الإسلام فخرًا وخلودًا أن يشهد عظماء الغرب على عظمته وحيوية تشريعه..وإليكم ما قاله الفيلسوف الإنكليزي (برناردشو) : (لقد كان دين محمد موضع تقدير سام،لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة،وأنه الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة..أرى واجبًا أن يُدعى محمد منقذ الإنسانية،وإنّ رجلا كشاكلته لو تولّى زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته) .
ويقول الدكتور (ايزكو انساباتو) : (إن الشريعة الإسلامية تفوق في كثير من بحوثها الشرائع الأوربية،بل هي التي تعطي للعالم أرسخ الشرائع ثباتًا) .