فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 404

ظَهْرِهِ،قَالَ عُيَيْنَةُ:لَوْلاَ أَنَّ هَذَا يَرَى أَنَّ وَرَاءَهُ طَلَبًا لَقَدْ تَرَكَكُمْ،لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ،فَقَامَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ،فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ،فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ قُلْتُ:أَتَعْرِفُونِي ؟ قَالُوا:وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ:أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ،وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَطْلُبُنِي مِنْكُمْ رَجُلٌ فَيُدْرِكُنِي وَلاَ أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي،قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ:إِنْ أَظُنُّ،قَالَ:فَمَا بَرِحْتُ مَقْعَدِي ذَلِكَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ،وَإِذَا أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَدِيُّ،وَعَلَى أَثَرِهِ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعَلَى أَثَرِ أَبِي قَتَادَةَ الْمِقْدَادُ الْكِنْدِيُّ،فَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ مُدْبِرِينَ وَأَنْزِلُ مِنَ الْجَبَلِ،فَأَعْرِضُ لِلأَخْرَمِ فَآخُذُ عِنَانِ فَرَسِهِ فَقُلْتُ:يَا أَخْرَمُ،ائْذَنِ الْقَوْمَ،يَعْنِي احْذَرْهُمْ،فَإِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَقْطَعُوكَ،فَاتَّئِدْ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ،قَالَ:يَا سَلَمَةُ،إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلاَ تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ،قَالَ:فَخَلَّيْتُ عِنَانَ فَرَسِهِ فَيَلْحَقُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ،وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ،فَعَقَرَ الأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ،فَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الأَخْرَمِ فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ،فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ،فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ وَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ،وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الأَخْرَمِ،ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ أَعْدُو فِي أَثَرِ الْقَوْمِ،حَتَّى مَا أَرَى مِنْ غُبَارِ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا،وَيُعْرِضُونَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ،يُقَالُ لَهُ:ذُو قَرَدٍ،فَأَرَادُوا أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهُ،فَأَبْصَرُونِي أَعْدُو وَرَاءَهُمْ،فَعَطَفُوا عَنْهُ وَاشْتَدُّوا فِي الثَّنِيَّةِ،ثَنِيَّةِ ذِي نَثْرٍ ،وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَلْحَقُ رَجُلًا فَأَرْمِيهِ،فَقُلْتُ:خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ،قَالَ:فَقَالَ:يَا ثُكْلَ أُمِّ أَكْوَعُ بُكْرَةٍ ؟ قُلْتُ:نَعَمْ،أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ،وَكَانَ الَّذِي رَمَيْتُهُ بُكْرَةً،فَأَتْبَعْتُهُ سَهْمًا آخَرَ فَعَلِقَ بِهِ سَهْمَانِ،وَيَخْلُفُونَ فَرَسَيْنِ،فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُوْ قَرَدٍ،فَإِذَا بِنَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي خَمْسِمِائَةٍ،وَإِذَا بِلاَلٌ قَدْ نَحَرَ جَزُورًا مِمَّا خَلَّفْتُ،فَهُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا،فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،خَلِّنِي فَأَنْتَخِبَ مِنْ أَصْحَابِكَ مِئَةً،فَآخُذَ عَلَى الْكُفَّارِ بِالْ عَشْوَةً فَلاَ يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلاَّ قَتَلْتُهُ،قَالَ:أَكُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ يَا سَلَمَةُ ؟ قَالَ:نَعَمْ،وَالَّذِي أَكْرَمَكَ،فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ فِي ضُوءِ النَّارِ،ثُمَّ قَالَ:إِنَّهُمْ يُقْرَوْنَ الآنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ،فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ:مَرُّوا عَلَى فُلاَنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت