فعَنِ ابْنِ عُمَرَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَابِقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ،وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ،وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ،قَالَ:وَكَانَ عَبْدُ اللهِ فِيمَنْ سَابِقَ بِهَا. [1]
وعن إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ:قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجْنَا أَنَا وَرَبَاحٌ غُلاَمُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَخَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ،كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أُبْدِيَهُ مَعَ الْ إِبِلِ،فَلَمَّا كَانَ بِغَلَسٍ غَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَتَلَ رَاعِيَهَا وَخَرَجَ يَطْرُدُهَا هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ،فَقُلْتُ:يَا رَبَاحُ،اقْعُدْ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ فَأَلْحِقْهُ بِطَلْحَةَ وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَدْ أُغِيرَ عَلَى سَرْحِهِ،قَالَ:وَقُمْتُ عَلَى تَلٍّ فَجَعَلْتُ وَجْهِي مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ،ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ:يَا صَبَاحَاهْ،ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ مَعِي سَيْفِي وَنَبْلِي،فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ،وَذَلِكَ حِينَ يَكْثُرُ الشَّجَرُ،فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ جَلَسْتُ لَهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَمَيْتُ،فَلاَ يُقْبِلُ عَلَيَّ فَارِسٌ إِلاَّ عَقَرْتُ بِهِ،فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَنَا أَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ.
فَأَلْحَقُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَرْمِيهِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ،فَيَقَعُ سَهْمِي فِي الرَّجُلِ حَتَّى انْتَظَمْتُ كَتِفَهُ فَقُلْتُ:خُذْهَا،وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ،فَإِذَا كُنْتُ فِي الشَّجَرِ أَحْرَقْتُهُمْ بِالنَّبْلِ،فَإِذَا تَضَايَقَتِ الثَّنَايَا عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَرَدَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ،فَمَا زَالَ ذَاكَ شَأْنِي وَشَأْنَهُمْ،أَتْبَعُهُمْ فَأَرْتَجِزُ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي،فَاسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ،ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِينَ رُمْحًا،وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا،وَلاَ يُلْقُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلاَّ جَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةً .
وَجَمَعْتُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ مَدَدًا لَهُمْ وَهُمْ فِي ثَنِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ،ثُمَّ عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَأَنَا فَوْقَهُمْ،فَقَالَ عُيَيْنَةُ:مَا هَذَا الَّذِي أَرَى ؟ قَالُوا:لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ مَا فَارَقَنَا بِسَحَرٍ حَتَّى الآنَ،وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاءَ
(1) - صحيح ابن حبان - (10 / 541) (4686) صحيح