فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 404

والعبودية لله - تعالى - لا تقتصر على مجرد أداء شعائر ومناسك معينة:كالصلاة،والصيام،والحج - مثلًا - وإنما هي اسم جامع لكل ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.فالإنسان الذي يريد أن يتحقق فيه معنى العبودية،هو الذي يُخضع أموره كلها لما يحبه الله - تعالى - ويرضاه،سواء في ذلك ما ينتمي إلى مجال الاعتقادات،أو الأقوال،أو الأفعال؛فهو يكيف حياته وسلوكه جميعًا لهداية الله وشرعه؛فلا يفتقده الله حيث أمره،ولا يجده حيث نهاه،وإنما يلتزم بأوامر الله فيأتي منها ما استطاع،وينزجر عن نواهيه سبحانه فلا يقربها؛فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ،فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ،فَاجْتَنِبُوهُ،وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ،فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ [1] .

فالمسلم دائمًا إذا أمره الله - تعالى - أو نهاه،أو أحلَّ له،أو حرَّم عليه - كان موقفه في ذلك كله: { وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة.

وهذا هو الهدف العام الذي تعمل التربية الإسلامية على تحقيقه.

ثانيًا - الأهداف الفرعية للتربية الإسلامية:إن تحقيق الهدف العام للتربية الإسلامية - متمثلًا في العبودية الحقة لله تعالى - يتطلب تحقيق أهداف فرعية كثيرة،منها:

أولًا:التنشئة العقدية الصحيحة لأبناء المجتمع المسلم؛لإعداد الإنسان الصالح الذي يعبد الله - عز وجل - على هدى وبصيرة.

ثانيًا:أن يتخلق الفرد في المجتمع المسلم بالأخلاق الحميدة:من صدق،وأمانة،وإخلاص...إلخ؛مقتديًا في ذلك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،الذي شهد له ربه سبحانه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم،وعملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ.» [2] .

وبذلك يمكن تهيئة المجتمع المسلم للقيام بمهمة الدعوة إلى الله تعالى،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7288 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 199) (19)

(2) - الفوائد لتمام 414 - (1 / 156) (276) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت