أكبر العبادات،وأجل الطاعات،وفي الصلاة،الإخلاص للمعبود،وفي الزكاة،الإحسان إلى العبيد.
ثم أمرهن بالطاعة عمومًا،فقال: { وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } يدخل في طاعة اللّه ورسوله،كل أمر،أمرَا به أمر إيجاب أو استحباب. { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ } بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به،ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، { لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ } أي:الأذى،والشر،والخبث،يا { أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } حتى تكونوا طاهرين مطهرين.
أي:فاحمدوا ربكم،واشكروه على هذه الأوامر والنواهي،التي أخبركم بمصلحتها،وأنها محض مصلحتكم،لم يرد اللّه أن يجعل عليكم بذلك حرجًا ولا مشقة،بل لتتزكى نفوسكم،ولتتطهر أخلاقكم،وتحسن أعمالكم،ويعظم بذلك أجركم. [1]
علينا أن نحب آل بيت النبي - - صلى الله عليه وسلم - - ونسير حسب نهجهم.ولنخبر أولادنا عنهم ولنتأس بهم لأنهم:"أعلم المسلمين وأعبدهم وأورعهم وأتقاهم وأكرمهم وأحلمهم،وأشجعهم إلى جميع صفات الكمال" [2]
وقال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (29) سورة الفتح
إنها صورة عجيبة يرسمها القرآن الكريم بأسلوبه البديع.صورة مؤلفة من عدة لقطات لأبرز حالات هذه الجماعة المختارة،حالاتها الظاهرة والمضمرة.فلقطة تصور حالتهم مع الكفار ومع أنفسهم: «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» ولقطة تصور هيئتهم في عبادتهم: «تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا» ..ولقطة تصور قلوبهم وما يشغلها ويجيش بها: «يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا» ..ولقطة تصور أثر العبادة والتوجه إلى اللّه في سمتهم وسحنتهم
(1) - تفسير السعدي - (1 / 663)
(2) - سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية،ص 217