"القدوة في التربية هي من أنجع الوسائل المؤثرة في إعداد الولد خُلقيًا،وتكوينه نفسيًا واجتماعيًا،ذلك لأن المربي هو المثل الأعلى في نظر الطفل،والأسوة الصالحة في عين الولد،يقلده سلوكيًا ويحاكيه خلقيًا من حيث يشعر أو لا يشعر،بل تنطبع في نفسه وإحساسه صورته القولية والفعلية والحسية والمعنوية من حيث يدري أو لا يدري" [1]
قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب.
يَحُثُّ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ عَلَى الاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - والتَّأَسِّي بِهِ فِي صَبْرِهِ وَمَصَابَرَتِهِ وَمُرَابِطَتِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَظْهَرُوا الضَّجَرَ وَتَزَلْوَلُوا واضْطَربُوا فِي أَمْرِهِمْ يَوْمَ الأَحْزابِ:هَلاَّ اقْتَدَيْتُمْ بِرَسُولِ اللهِ،وتَأَسَّيْتُمْ بِشَمَائِلِهِ فَلَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَبْتَغُونَ ثَوابَ اللهِ،وَتَخَافُونَ عِقَابَهُ،وَتَذْكُرونَ اللهَ ذِكْرًا كَثيرًا،فَذِكْرُ اللهِ يُؤَدِّي إِلى أُسْوَةٌ حَسَنٌ - قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ . [2]
لكن علينا أن نُعلِم أطفالنا بأن يتخذوا الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - قدوتهم في الله ويتأسوا به ويسيروا على طريقه وبالتالي ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة والطمأنينة والسكينة والفلاح.
حب آل بيت النبي - وأصحابه رضوان الله عليهم:
قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (33) سورة الأحزاب
{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } أي:اقررن فيها،لأنه أسلم وأحفظ لَكُنَّ، { وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى } أي:لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات،كعادة أهل الجاهلية الأولى،الذين لا علم عندهم ولا دين،فكل هذا دفع للشر وأسبابه.
ولما أمرهن بالتقوى عمومًا،وبجزئيات من التقوى،نص عليها [لحاجة] النساء إليها،كذلك أمرهن بالطاعة،خصوصًا الصلاة والزكاة،اللتان يحتاجهما،ويضطر إليهما كل أحد،وهما
(1) - علوان،عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام، جـ2/607
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3435)