فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 404

وسماتهم: «سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ» .. «ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ» ..وهذه صفتهم فيها ..ولقطات متتابعة تصورهم كما هم في الإنجيل .. «كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ» «فَآزَرَهُ» .. «فَاسْتَغْلَظَ» «فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ» . «يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ» ..: «لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ»

وتبدأ الآية بإثبات صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - صفته التي أنكرها سهيل بن عمرو ومن وراءه من المشركين: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» ..ثم ترتسم تلك الصورة الوضيئة بذلك الأسلوب البديع.

والمؤمنون لهم حالات شتى.ولكن اللقطات تتناول الحالات الثابتة في حياتهم،ونقط الارتكاز الأصيلة في هذه الحياة.وتبرزها وتصوغ منها الخطوط العريضة في الصور الوضيئة ..وإرادة التكريم واضحة في اختيار هذه اللقطات،وتثبيت الملامح والسمات التي تصورها.التكريم الإلهي لهذه الجماعة السعيدة.

إرادة التكريم واضحة،وهو يسجل لهم في اللقطة الأولى أنهم: «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» ..

أشداء على الكفار وفيهم آباؤهم وإخوتهم وذوو قرابتهم وصحابتهم،ولكنهم قطعوا هذه الوشائج جميعا.رحماء بينهم وهم فقط إخوة دين.فهي الشدة للّه والرحمة للّه.وهي الحمية للعقيدة،والسماحة للعقيدة.فليس لهم في أنفسهم شي ء،ولا لأنفسهم فيهم شيء.وهم يقيمون عواطفهم ومشاعرهم،كما يقيمون سلوكهم وروابطهم على أساس عقيدتهم وحدها.يشتدون على أعدائهم فيها،ويلينون لإخوتهم فيها.قد تجردوا من الأنانية ومن الهوى،ومن الانفعال لغير اللّه،والوشيجة التي تربطهم باللّه.

وإرادة التكريم واضحة وهو يختار من هيئاتهم وحالاتهم،هيئة الركوع والسجود وحالة العبادة: «تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا» ..والتعبير يوحي كأنما هذه هيئتهم الدائمة التي يراها الرائي حيثما رآهم.ذلك أن هيئة الركوع والسجود تمثل حالة العبادة،وهي الحالة الأصلية لهم في حقيقة نفوسهم فعبر عنها تعبيرا يثبتها كذلك في زمانهم،حتى لكأنهم يقضون زمانهم كله ركعا سجدا.

واللقطة الثالثة مثلها.ولكنها لقطة لبواطن نفوسهم وأعماق سرائرهم: «يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا» ..فهذه هي صورة مشاعرهم الدائمة الثابتة.كل ما يشغل بالهم،وكل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت