التأديب من الزوج في الأصح، ولا يرفعها إلى القاضي؛ فإن أبت) بعد الوعظ (إلا النشوز هجرها) في مضجعها وهو فراشها فلا يضاجعها فيه، وهجرانها بالكلام حرام فيما زاد على ثلاثة أيام. وقال في الروضة: إنه في الهجر بغير عذر شرعي. وإلا فلا
تأثم به، وتستحق التأديب. قوله:) في الأصح (أي على القول الأصح وهو المعتمد. وقوله ولا يرفعها إلى القاضي أي لأن ذلك يكثر بين الزوجين فيشق الرفع فيه إلى القاضي فخفف فيه وجعل التأديب منه من غير رفع إلى القاضي. قوله:) فإن أبت (أي امتنعت من الإباء وهو الامتناع. والمعنى أنها امتنعت من كل شيء يتعلق بالزوج فالاستثناء في قوله إلا النشوز متصل؛ لأنه داخل في المستثنى منه على هذا بخلاف ما لو قلنا إن المعنى أنها امتنعت من العود إلى الطاعة كما قدره المحشي فإن الاستثناء عليه منقطع؛ لأن المستثني غير داخل في المستثنى منه. والمعنى عليه أنها امتنعت من الطاعة فلم تفعلها لكن النشوز لم تمتنع منه بل فعلته، فبهذا تحقق نشوزها فحينئذ يجوز له كل من الهجر والضرب بل والوعظ أيضا بخلاف ما تقدم؛ فإنه لم يتحققه فلذلك لا يجوز له إلا الوعظ فقط. قوله:) بعد الوعظ(أي لكونه لم ينفع الوعظ معها لقساوة قلبها كما قال القائل:
لا ينفع الوعظ قلب قاسيا أبدا *** ولا يلين لقلب الواعظ الحجر
قوله:)إلا النشوز (أي لم تمتنع منه، قد عرفت أنه استثناء متصل على التقدير الأول، ومنقطع على الثاني فتدبر. قوله:) هجرها في مضجعها (بكسر الجيم أفصح من فتحها أي ترك مضاجعتها فيه كما أشار إليه بقوله فلا يضاجعها فيه أي بوطء أو غيره وقوله وهو فراشها بكسر الفاء فهو على وزن فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب. ويقال له فرش بمعنى مفروش. تسمية بالمصدر وجمعه فرش بضمتين، وإنما جاز هجرها في المضجع لظاهر الآية؛ ولأن في الهجر أثرا ظاهرا في تاديب النساء. قوله:) وهجرانها(وكذا هجران غيرها. وقوله بالكلام أي فيه فلا يجوز الهجر في الكلام فوق ثلاثة أيام لا لزوجة ولا لغيرها لغير عذر شرعي، ولذلك قال بعضهم:
يا هاجري فوق الثلاث بلا سبب *** خالفت قول نبينا أزكى العرب
هجر الفتى فوق الثلاث محرم *** ما لم يكن فيه لمولانا سبب
)أو غضب(.
وأشار بذلك للحديث الصحيح:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام". وفي سنن أبي داود:"فمن هجر فوق ثلاث دخل النار"أي إن لم يعف الله عنه. قوله:)فيما زاد على ثلاثة أيام (أما في ثلاثة أيام فأقل فلا يحرم بل لا يجوز. و محله غير الأنبياء والأبوين، وأما فيهم فلا يجوز ولو لحظة. قوله:) وقال في الروضة أنه (أي التحريم فيما @