بسم الله الرحمن الرحيم
(ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)
فصل: في أحكام الإقرار
فصل في أحكام الإقرار
قوله: (في أحكام الإقرار من كون حق الله يصح الرجوع عنه، وحق الآدمي لا يصح الرجوع عنه. وصحة الاستثناء في الإقرار إلى غير ذلك؛ وهو مصدر أقر، يقال أقر يقر فقولهم مأخوذ من قر بمعنى ثبت، فيه تجوز كما قاله المحشي. وأجيب بأن دائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق؛ لأن الأخذ يكفي فيه اشتماله على أكثر الحروف، وأما الاشتقاق فلا بد فيه من جميعها. والغرض بيان أصل المادة، فلا ينافي أن فعله أقر. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى:(أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) [آل عمران: 81] أي عهدي، قالوا أقررنا. وخبر الصحيحين أغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فذهب إليها فاعترفت فرجمها، وأجمعت الأمة على المؤاخذة به.
وأركانه أربعة: مقر ومقر له ومقر به وصيغة. وسيذكر المصنف شروط المقر. وأما شروط المقر له فمنها: كونه معين نوع تعيين بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب؛ حتى لو قال لأحد هؤلاء الثلاثة على كذا صح إقراره؛ بخلاف ما لو قال لواحد من أهل البلد على كذا إلا إن كانوا محصورين. ومنها: كونه أهلا لاستحقاق المقر به ولصحة إسناده إليه، فلو قال لهذه الدابة على كذا لم يصح، لأنها ليست أهلا لذلك، لا إن قال على بسببها الفلان كذا حملا على أنه جني عليها أو استعملها تعدية أو اكتراها من مالكها. ومحل البطلان في الدابة المملوكة بخلاف غيرها؛ كالخيل المسبلة، فالأشبه كما قاله الأذرعي الصحة. ويحمل على أنه من غلة وقف عليها أو وصية لها، ولا يصح أيضا لحمل فلانة على كذا أقرضنيه أو باعني به كذا، كما قاله العلامة الرملي تبعة للجلال المحلي وهو المعتمد. وقال شيخ الإسلام وتبعه العلامة الخطيب: يصح الإقرار ويلغو الإسناد المذكور. ومنها عدم تكذيبه للمقر، فلو كذبه في إقراره له بمال ترك في يده؛ لأنها تشعر بالملك وسقط الإقرار بمعارضة الإنكار. فلو رجع عن التكذيب لم يعد له إلا بإقرار