النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان.
بكسر القاف، ويقال له المقارضة؛ لأن كلا منهما مصدر قارض كما قال ابن مالك
الفاعل الفعال والمفاعلة».
ويقال له أيضا المضاربة من الضرب معنى السفر قال تعالى: وإذا ضربتم في الأرض [النساء: ?] أي سافرتم لاشتماله عليه غالبة. والقراض، والمقارضة لغة أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل العراق.
والأصل فيه الإجماع والحاجة؛ لأن صاحب المال قد لا بحسن التصرف ومن لا مال له يحسنه فيحتاج الأول إلى الاستعمال، والثاني إلى العمل. واحتج له الماوردي بقوله تعالى: وليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم [البقرة: ?] أي ليس عليكم
حرج في أن تطلبوا زيادة من ربكم، وهي الربح؛ والآية شاملة للقراض وللتجارة؛ لأن المراد والله أعلم ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في أموالكم أو أموال غيركم، فصح الاحتجاج بالآية من حيث عمومها، وبأنه لا ضارب لخديجة بمالها إلى الشام وأنفذت معه عبدها ميسرة.
وأركانه ستة: مالك وعامل ومال وعمل وربح وصيغة. وكلها تعلم من كلام المصنف. قال الشبراملسي، وفي عد العمل والربح من الأركان تسمح لأنهما لا يحصلان إلا بعده اللهم إلا أن يقال إن المراد: وذكر عمل وذكر ربح؛ لأنه لا بد لصحة العقد من ذكرهما، وشرط في المالك ما شرط في الموكل وفي العامل ما شرط في الوكيل؛ لأن القراض توكيل من جهة المالك، وتوكل من جهة العامل. وشرط في المال أن يكون نقدا خالصة كما أشار إليه المصنف بقوله: أن يكون على ناض من الدراهم والدنانير وأن يكون معلومة جنسا وقدرة وصفة، وأن يكون معينة بيد العامل؛ وشرط في العمل كونه تجارة وأن لا يضيقه على العامل كما سيأتي. وشرط في الربح أن يشرط للعامل منه جزء معلوم منه بالجزئية كنصف وثلث؛ وشرط في الصيغة ما مر فيها في البيع نحو قارضتك أو عاملتك في كذا على أن الربح بينا فيقبل العامل لفظة. ويجوز تعدد كل من المالك والعامل، فلمالكين أن يقارضا واحدة ويكون الربح بعد نصيب العامل لهما بحسب المالين، فإذا كان مال أحدهما مائتين ومال الأخر مائة وشرطا للعامل نصف الربح اقتسما النصف الآخر أثلاثا، فلو شرطا خلاف ما تقتضيه النسبة فسد العقد. وللمالك أن يقارض