(كتاب بيان احكام الصيام)
قدمه المصنف على الحج لأنه أفضل منه، ولهذا قدم عليه في الحديث الآتي، وقيل الحج أفضل منه لأنه وظيفة العمر، و لأنه يكفر الكبائر والصغائر، وعلى هذا فتقديم الصوم عليه لكثرة أفراد من يجب عليه الصوم بالنسبة لأفراد من يجب عليه الحج، وأصل الصوم من الشرائع القديمة، وأما من هذه الكيفية فمن خصوصيات هذه الأمة وفرض في شعبان السنة الثانية من الهجرة، فصام صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات واحدا كاملا وثمانية نواقص، ولعل الحكمة في ذلك تطمين نفوس من يصومه ناقصا من أمته والتنبيه على مساواة الناقص للكامل من حيث الثواب المترتب على أصل صوم رمضان لا من حيث ما زاد به الكامل على الناقص من صوم اليوم الزائد وفطره وسحوره، فإن ذلك أمر يفوق به الكامل على الناقص والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة:183] أي: فرض وقوله صلى الله عليه وسلم (( بني الإسلام على خمس - إلى أن قال - وصوم رمضان ) )، وهو معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده إلا إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، ومن تركه غير جاحد لوجوبه من غير عذر حبس ومنع من الطعام والشراب نهارا ليحصل له صورة الصوم، وربما حمله ذلك على أن ينويه فيحصل له حينئذ حقيقته، ويجب صوم رمضان على سبيل العموم أي: عموم الناس باستكمال شعبان ثلاثين يوما أو ثبوت رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان عند حاكم لقوله صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ) )وتثبت رؤيته بشهادة عدل في الشهادة إذا حكم بها حاكم، ويكفي فيها أشهد أني رأيت الهلال، وإن لم يقل وأن غدا من رمضان لقول ابن عمر أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال، فصام، وأمر الناس بصيامه، والمراد أخبرته بلفظ الشهادة كما يدل له ما رواه الترمذي أن أعرابيا شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم برؤيته، فأمر الناس بصيامه
وإنما ثبت بالواحد إحتياطا، ويجب على سبيل الخصوص أيضا على من رآه أو أخبره بالرؤية موثوق به أو من اعتقد صدقه ولو امرأة أو صبيا أو فاسقا بل أو كان كافرا، ومحل ثبوته بعدل واحد في الصوم وتوابعه كصلاة التراويح لا في حلول دين مؤجل به ووقوع طلاق أو عتق معقلين به ما لم يتعلق ذلك بالشاهد نفسه، و إلا ثبت باعترافه به، والأمارة الدالة على دخول رمضان كإيقاد القناديل المعلقة بالمنائر @