والكتاب لغةً مصدرٌ
أي: هذا كتاب بيان أحكام الطهارة، فـ (كتاب) خبر لمبتدأ محذوف، ويصح أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، كما يصح أن يكون مفعولا لفعل محذوف. والأول هو المشهور، وأما كونه مجرورا بحرف جر محذوف والتقدير: انظر في كتاب أحكام الطهارة فهو شاذ؛ لأنه يلزم عليه حذف حرف الجر وإبقاء عمله. وفي ذكر الشارح: (الأحكام) إشارة إلى أنه ليس المراد بيان الطهارة نفسها، بل بيان أحكامها فهو على تقدير مضاف. ولا بد من تقدير مضاف آخر وهو بيان كما أشرنا إليه في التقدير؛ لأن المقصود بالكتاب بيان الأحكام، وكان ينبغي أن يقول: وكيفيتها أيضا لعلم كيفيتها مما سيأتي، فهي مقصودة أيضا. واعلم أن الفقهاء قدموا العبادات على المعاملات اهتماما بأمور الدينية دون الدنيوية، وقدموا أيضا الطهارة لأنها مفتاح الصلاة التي هي أهم العبادات، ولذلك ورد: مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور. قوله: (والكتاب إلخ.) لا يخفى أن قول المصنف كتاب الطهارة مضاف ومضاف إليه، فتكلم الشارح على كل من المضاف والمضاف إليه لغة واصطلاحا. فقال: والكتاب لغة كذا ... واصطلاحا كذا ... والطهارة لغة كذا ... وشرعا كذا ... قوله: (لغة مصدر) كان الأولى أن يقول: والكتاب مصدر ومعناه لغة كذا إلخ.؛ لأن المصدرية تتعلق بلفظه، واللغة تتعلق بمعناه وكذا قال المحشي وغيره. ويجاب عن الشارح بأنه: لو قال ذلك لأوهم أن الكتاب باق على مصدريته بعد نقله للمعنى الاصطلاحي، وليس كذلك فلهذه النكتة عدل عن هذه العبارة مع ظهور المراد من عبارته إذ لا خفاء في أن المصدرية تتعلق بلفظه، واللغة تتعلق بمعناه، وهو مصدر لكَتَبَ، يقال: كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْبًا كِتَابًا وَكِتَابَةً، فلـ (كَتَبَ) ثلاثة مصادر:
الأول: مجرد من الزيادة.
والثاني: مزيد بحرف.
والثالث: مزيد بحرفين.
وقالوا: إن الكِتَابَ مشتق من الكَتْبْ واعترضهم أبو حيان بأن: المصدر لا يشتق من المصدر. وأجيب بأن: المصدر المزيد يشتق من المجرد. ومحل @