فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1489

وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَّمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».

(فصل) : وصلاة الكسوف للشمس، وصلاة الخسوف للقمر

قوله: ونصر عبده أي سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلّم. قوله: (وأعز جنده) قيل إنها لم ترد هذه الكلمة في شيء من الروايات لكنها زيادة لا بأس بها, لكن صرح العلقمي على الجامع الصغير بأنها وردت. قوله: (وهزم الأحزاب) أي الذين تحزبوا على النبي وهم قريش و غطفان و قريظة والنضير, و كانوا قدر اثني عشر ألفا فأرسل الله عليهم الريح والملائكة فهزمهم. قال الله تعالى:"فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا" (فصلت: 16) .

(فصل) : في صلاة الكسوف وما يطلب فعله لها

والأصل فيها قوله تعالى:"لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" (فصلت:37) . وخبر:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله, لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته, فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم"أي أن الشمس والقمر علامتان من العلامات الدالة على وجوده تعالى لا ينكسفان لموت أحد, فإنه لما مات ولده إبراهيم انكسفت الشمس فظن الناس أنها انكسفت لموته, فرد ذلك عليهم, ولا لحياته فإنها انكسفت في حياة الحجاج فظن الناس أنها انكسفت لحياته, فأخبر بأن انكسافها حينئذ ليس لحياته, وإن كان ذلك قبل وقوعه فهو من الأخبار بالمغيبات. والحكمة في الكسوف تنبيه عباد الشمس والقمر على أنهما مسخران مذللان, ولو كانا إلهين لدفعا النقص عن أنفسهما ولما محي نورهما. وشرعت صلاة كسوف الشمس في السنة الثانية من الهجرة, وصلاة خسوف القمر في السنة الخامسة من الهجرة في جمادى الآخرة على الراجح. ولما خسف القمر في السنة المذكورة صارت اليهود يرمونه بالسهم ويضربون بالطاس, ويقولون: سحر القمر, فصلى صلى الله عليه وسلم صلاة الخسوف, فينكر على من ضرب على الطاس ونحوه عند خسوف القمر لأن فيه تشبها باليهود, وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم. قوله: (وصلاة الكسوف) لما كان الكسوف خاصا بكسوف الشمس على المشهور حمله الشارح على ذلك حيث قال: وصلاة الخسوف للقمر, وجعل في كلام المصنف اكتفاء حيث قال: صلاة الخسوف للقمر, وأخذ ذلك من قول المصنف: ويصلي لكسوف الشمس و خسوف القمر. ولما قدر الشارح ذلك احتاج لتقدير قوله: كل منهما ليصح الإخبار بقول المصنف: سنة عن المبتدأ لأنه صار على تقدير الشارح شيئين @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت