فمحمول على النفل عند القدرة.
اضطجاع. قوله (فمحمول على النفل عند القدرة) أي على القيام في الأول والقعود في الثاني، وهذا في حقنا، وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فلا ينقص أجره فمن خصائصه أن تطوعه قاعدا مع قدرته وكذا مضطجعا كتطوعه قائما في الأجر.
(فصل) : أي هذا فصل في بيان ما يطلب ممن ترك شيئًا من الصلاة قولا أو فعلا، فرضا كانت الصلاة أو نفلا، وترجم بعضهم عن هذا الفصل بقوله: فصل في سجود السهو، أي في السجود الذي سببه السهو فهو من إضافة المسبب للسبب والسهو لغة نسيان الشيء، والغفلة عنه والمراد به هنا مطلق الخلل الواقع في الصلاة سواء كان عمدا أو نسيانا فصار حقيقة عرفية في ذلك، وسجود السهو من خصوصيات هذه الأمة، ولم يعلم في أي سنة شرع وإنما شرع جبرا للخلل وإرغاما للشيطان، ولم يجب كجبر الحج لأنه لم يشرع لترك واجب بخلاف جبر الحج ولا يدخل صلاة الجنازة بخلاف سجدتي التلاوة والشكر فإنه يدخلهما على المعتمد، ولا يضر كون الجابر أكثر من المجبور والسهو جائز في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولذلك وقع منه صلى الله عليه وسلم فقد ذكر ابن العربي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم سها في الصلاة خمس مرات أحدها أنه شك في عدد الركعات، ثانيها أنه قام من ركعتين ولم يتشهد، ثالثها أنه سلم من ركعتين ثم عاد، رابعها أنه سلم من ثلاث ركعات ثم عاد، خامسها أنه قام لخامسة سهوا. فإن قيل: كيف سها صلى الله عليه وسلم مع أنه لا يقع السهو إلا من القلب الغافل اللاهي؟ أجيب بأنه غاب كل ما سوى الله فسها عن غيره تعالى، واشتغل بتعظيم الله فقط، وما أحسن قول بعضهم:
يا سائلي عن رسول الله كيف سها * والسهو من كل قلب غافل لاهي
قد غاب عن كل شيء سره فسها * عما سوى الله فالتعظيم لله
قوله (والمتروك) أي الذ ي يتركه المصلى عمدا أو سهوا كما شمله كلامه. وقوله: من الصلاة أي ما عدا صلاة الجنازة كما مر، ومن تبعيضية فخرجت الشروط لأنها خارجة عن ماهية الصلاة فلا يقال: عمومه يشمل نحو الاستقبال ولا يلائمه التفصيل الآتي. قوله
ص 353