وفي مرضه بدين لعمرو، لم يقدم الإقرار الأول، وحينئذ فيقسم المقر به بينهما بالسوية.
بدين لآخر، لم يقدم الأول على الثاني في الأصح؛ لأن الوارث خليفة المورث فكأنه أقر بالدينين. ويصح إقراره في مرضه توارثه على المذهب كالأجنبي، ولا عبرة باتهامه بحرمان بعض الورثة؛ لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب، ويتوب فيها الفاجر. وفي قول: موافق لما عليه السادة المالكية أنه لا يصح لاتهامه بحرمان بعض الورثة، والخلاف في صحة الإقرار.
وأما التحريم عند قصد حرمان الورثة فلا شك فيه، ولا يحل للمقر له أخذه إن لم يكن صادقا في نفس الأمر. ويصح إقراره بنحو طلاق، وموجب عقوبة بلا خلاف، فلو قال: قتلت فلانا صح جزمة وإن أفضى إلى المال بالعفو عليه لضعف التهمة. قوله: (حتى لو أقر شخص الخ) تفريع على التسوية المذكورة. وقوله لم يقدم الإقرار الأول بخلاف ما لو أقر لإنسان بدين، ولآخر بعين قدم صاحبها وإن لم يوجد غيرها، لأن الإقرار بالدين لا يتضمن حجرة في العين. وقوله: فيقسم المقر به بينهما بالسوية، أي إذا لم يف ماله بالدينين المقر بهما في الحالين. وأما لو كان ماله يفي بهما فلا قسمة، بل يأخذ كل منهما دينه كله من التركة، ومحل قوله بالسوية إذا أقر لكل منهما بمثل ما أقر به للاخر، كان أقر لزيد بألف ولعمرو بألف، ولم يوجد في التركة إلا ألف فيقسم بينهما بالسوية. وأما لو أقر لزيد بألف ولعمرو بألفين ولم يوجد إلا ألف فيقسم بينهما أثلاثا ولو قال: بنسبة قدر الدينين بدل قوله بالسوية لشمل ذلك.
فصل في أحكام العارية
كجوازها مطلقًا ومقيدة، وجواز الرجوع فيها إلى غير ذلك. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) [المائدة: ?] ؛ وفسر جمهور المفسرين الماعون في قوله تعالى: (ويمنعون الماعون) [الماعون:6] بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض الناس والدلو والإبرة. وفسره بعضهم بالزكاة، وخبر الصحيحين أنه لا استعار فرسا من أبي طلحة فركبه ودرع من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال: أغضب يا محمد أو عارية؟ فقال: بل عارية مضمونة، وهي مستحبة أصالة. وقد تحب كإعارة الثوب لدفع حر أو برد ولا أجرة إن لم تمض مدة لمثلها أجرة وإلا وجبت كذا أطلقوه. وهو محمول على ما إذا