ومن الفصد، والحجامة، والقيء، وأكل لحم الجزور، وقهقهة المصلّي، وللنّوم واليقظة، وعند الغضب، وكلّ كلمة قبيحة، ومن قصّ الشّارب، وحلق الرّأس، وخطبة غير الجمعة، ومن لمس الرّجل أو امرأة بدن الخنثى أو أحد قبليه إذا مسّ كلّ منهما غير ماله بأن مسّ الرّجل آلة النّساء، وإنّما لم يجب حينئذ؛ لاحتمال أنّ الخنثى رجل، وهذا عضو زائد، أو مسّت المرأة آلة الرّجل، وإنّما لم يجب حينئذ؛ لاحتمال أنّ الخنثى أنثى، وهذا عضو زائد، وأمّا إذا مّس كلّ منهما مثل ماله، فالوضوء حينئذ واجب؛ لأنّ الخنثى في صورة الرّجل، وإن كان رجلا فقد مسّ ذكره، وإن كان أنثى فقد لمس، وفي صورة المرأة بالعكس. والضّابط أنّه يسنّ من كلّ ما فيه خلاف: كمّس الأمرد الحسن، ويندب إدامة الوضوء؛ ليكون على طهارة دائمًا، ولا يندب لدخول على نحو أمير وعقد نكاح ولبس ثوب وخروج لسفر ولقاء قادم، وزيارة والد وصديق وعيادة مريضٍ وتشييع جنازة ودخول سوقٍ.
(فصل) : أخر هذا الفصل عن الوضوء تبعًا للروضة؛ إشارة إلى جواز تأخير الاستنجاء عنه، بشرط أن يكون هناك حائل يمنع النقض بخلاف التيمم، فإنه لا يجوز تأخير الاستنجاء عنه، ومثله وضوء صاحب الضرورة على المعتمد؛ لأن كلا منهما طهارة ضعيفة، فلا تصح مع قيام المانع ومن قدمه على الوضوء؛ نظرًا للأصل والغالب. وشرع مع الوضوء ليلة الإسراء، وقيل: في أول البعثة وهو بالحجر رخصة ومن خصائصنا. وأما بالماء ليس من خصائصنا، وأوّل من استنجى به سيّدنا إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام. والدّليل عليه قوله صلّى الله عليه وسلّم: « (إنّما أنا لكم مثل الوالد أعلّمكم، إذا أتيتم الغائط فلا يستقبل أحدكم القبلة ولا يستدبرها، وليستنج بثلاثة أحجار ليس فيها ورث ولا رمّة) » أي عظم. وأركانه أربعة: مستنج وهو الشّخص، ومستنجى منه وهو الخارج النّجس الملوّث، ومستنجى فيه وهو القبل أو الدّبر، ومستنجى به وهو الماء أو الحجر. وهو طهارة مستقلّة، فليس من إزالة النّجاسة، وقيل: إنّها منه وعليه المتأخّرون، وشرع الاستنجاء لوطء الحور العين، كما قاله ابن عباس، ويسنّ أن يقول بعده:"اللّهم طهّرْ قلبي من النّفاق، وحصّن فرجي من الفواحش. @"