وبقي للوضوء سنن أخرى مذكورة في المطولات.
قوله: (وبقي للوضوء سنن أخرى مذكورة في المطوّلات) منها إطالة الغرّة والتّحجيل لخبر: « (أنتم الغرّ المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعلْ) » . ولعلّ المراد بالغرّة ما يشمل التّحجيل أو في الكلام حذف الواو مع ماعطفت، والتّقدير: أن يطيل غرّته وتحجيله. ومنها ترك الإستعانة بالصبّ عليه بغير عذرٍ، فهي خلاف الأولى. أمّا بعذر: كمرض فلاتكون خلاف الأولى، بل قد تجب إذالم يمكنه التّطهير إلّابها، ولو بأجر مثلٍ، فإن استعان الأولى أن يقف الصابّ عن يسار المتوضئ؛ لأنه أمكن وأحسن أدبًا. وأمّا الإستعانة في غسل الأعضاء فمكروهة بلاعذر، والإستعانة في تحصيل الماء لابأس بها فهي مباحة، ومنها أن يضع الماءعن يمينه، إن كان يغترف منه وعن يسارهإن كان يصبّ منه على يديه كالإبريق؛ لأنّ ذلك أمكن فيهما كماقاله في المجموع. ومنها تقديم النّية مع أوّل السّنن المتقدّمة على غسل الوجه؛ ليحصل له بها ثوابها كما مرّ. ومنها التّلفظ بالمنوي ليساعد الّلسان القلبَ كماتقدّم، ويسر بها بحيث يسمع نفسه فقط. ومنها استصحاب النّية ذاكرًا بقلبه إلى آخر الوضوء. ومنها ترك الكلام بلا حاجةٍ. ومنها توقي الرّشاش. ومنها البداءة بأعلى الوجه. ومنها تحريك خاتمه، فإن لم يصل الماء لما تحته، إلّا به وجب. ومنها دلْك الأعضاء ويبالغ في العقب خصوصًا في الشّتاء، فقد ورد: « (ويلٌ للأعقابِ من النّار) » . ومنها أن يتعهّد موقه وهو طرق العين مما يلي الأنف، واللحاظ وهو طرفها ممّا يلي الأذن، وكذا كلّ ما يخاف اغفاله، ومنها أن يبدأ بأصابع يدَيه ورجلَيه إن غسل بنفسه، فإن صبّ عليه غيرُه بدأ بأعلاها على المعتمد. ومنها ترك الدّعاء المشهور عقبه وقد تقدّم. والصّلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلّم بعده. ومنها أن تصلّيَ ركعتين بعده.
ومنها ترك التّنشيف بلاعذرٍ؛ لأنه يزيل أثر العبادة، أمّابعذر كبرد، وخوف التصاق نجاسة، وإرادة تيمّم عقب الوضوء فلاكراهة، وإن نشف فالأولى أنلايكون بطرف ثوبه ولابذيله؛ لماقيل: إنّه يورث الفقر والنّسيان. ومنها ترك النّفض؛ لأنه كالتّبري من العبادة. وأمّا خبر: «أنّه صلّى الله عليه وسلّم أتته ميمونة بمنديل فردّه وجعل يقول بالماء هكذا ينفضه» . فلبيان الجواز. ومنها غير ذالك وتقدّم أنّ بعضهم عدّها نحو خمسين سُنّةً.
تتمّة: يسنّ الوضوء لقراءة القرآن وسماعه، والحديث وسماعه وروايته، وحمل كتب الحديث والتّفسير والفقه، وكتابتها، وقراءة القرأن الشّرعي، والأذان، والجلوس في المسجد ودخوله، والوقوف بعرفة، والسّعي، وزيارة قبره صلّى الله عليه وسلّم وغيره، ومن حمل الميّت ومسّه ص 113 @