المصحوبة بالبلل موجبة للغسل قطعا. والمجردة عن البلل موجبة في الأصح.
خروجه وجب الغسل, ولا تقضي الصلوات السابقة لأنها وقعت قبل وجوب الغسل بتمام خروج الولد, ولو ولدت من غير الطريق المعتاد فالذي يظهر وجوب الغسل أخذا مما بحثه الرملي فيما لو قال: إن ولدت فأنت طالق فولدت من غير طريقه المعتاد. وقال بعضهم: قد يتجه عدم الوجوب لأن علته أن الولد مني منعقد ولا عبرة بخروجه من غير طريقه المعتاد مع انفتاح الأصلي. ورد بأن المعتدة نفسها صارت موجبة للغسل فهي غير خروج المني, ولو عض كلب رجلا أو امرأة فخرج منه حيوان على صورة الكلب كما يقع كثيرا في بلاد الشام فلا غسل لأن هذا لا يسمى ولادة عرفا كما لو خرج نحو دود من جوفه وذلك الحيوان طاهر لأنه لم يتولد من ماء الكلب وميتته نجسة. قوله (المصحوبة بالبلل) قيل هو مني المرأة الذي كان محتوشا في الكيس وفيه بعد. قوله (موجبة للغسل قطعا) أي جزما بلا خلاف وكان الأولى أن يقول: فهي موجبة الخ. لأن الولادة في كلام المصنف معطوفة على ما قبلها ليصح الإخبار عن الضمير العائد إلى الثلاثة وليس مبتدأ كما هو ظاهر صنيع الشارح. قوله (والمجردة عن البلل) أي بأن كان الولد جافا. وقوله: موجبة للغسل في الأصح ومقابله أنها غير موجبة للغسل لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الماء من الماء. ويرد بأن الحديث في الاحتلام فحيث لم ير منيا لم يجب الغسل, وتفطر بها المرأة الصائمة على الأصح, ويجوز لزوجها وطؤها بعدها لأنها بمنزلة الجنابة وهي لا تمنع الوطء, وهذا في غير المصحوبة به فلا يجوز وطؤها بعدها حتى تغتسل.
(فصل) : في فرائض الغسل وسننه
وفي بعض النسخ إسقاط لفظ فصل, فيكون الفصل السابق معقودا لثلاثة أشياء: موجبات الغسل, وفرائضه, وسننه. واقتصار الشرح في الترجمة السابقة على موجبات الغسل يناسب النسخة الأولى. قوله (وفرائض الغسل) أي أركانه التي تتحقق بها ماهيته واجبا كان الغسل أم مندوبا, فالمراد الغسل من حيث هو. قوله (ثلاثة أشياء) أي على طريقة الرافعي من أن إزالة النجاسة من فرائض الغسل, وهي مرجوحة وإن جرى عليها المصنف. وأما على طريقة النووي من أن إزالة النجاسة ليست من فرائضه فشيآن فقط. @