(ثلاثة أشياء) : أحدها (الإسلام) ؛ فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي، ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم؛ وأما المرتد فتجب عليه الصلاة
(فصل) : أي في بيان صفات من تجب عليه الصلاة، وبيان النوافل فهذا الفصل معقود لشيئين. قوله: (وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء) ويزاد عليها ثلاثة أشياء أيضا، الأول: النقاء من الحيض والنفاس فلا تجب على حائض ونفساء ولا قضاء عليهما بل ولا يندب لهما لكن يصح، وينعقد نفلا لا ثواب فيه على ما اعتمده الرملي. ولا يصح عند الشيخ الخطيب لأن الأصل في العبادة إذا لم تطلب عدم الصحة. والثاني: سلامة الحواس فلا تجب على من خلق أعمى أصم ولو ناطقا، وكذا من طرأ له ذلك قبل التمييز بخلافه بعد التمييز لأنه يعرف الواجبات حينئذ، فلو ردت إليه حواسه لم يجب عليه القضاء، والثالث: بلوغ الدعوة فلا تجب على من لم تبلغه كأن نشأ في شاهق جبل، فلو بلغته بعد مدة لم يجب عليه القضاء كما قاله العلامة الرملي لأنه كان غير مكلف بها. وقال ابن قاسم بلزوم القضاء له لأنه مقصر في ترك حقه أن يعلم ما في الجملة فتحصل أن شرائط الوجوب ستة.
قوله: (أحدها) أي الأشياء الثلاثة. قوله: (الإسلام) أي ولو فيما مضى فشمل إسلام من ارتد، وإنما عدوا الإسلام من شروط الوجوب ولم يعدوه من شروط الصحة مع أنه شرط لها لأن الوجوب سابق على الفعل فضلا عن الصحة. قوله: (فلا تجب الصلاة الخ) تفريع على المفهوم والمنفي، وإنما هو وجوب المطالبة منها بها في الدنيا فلا ينافي أنها تجب عليه وجوب عقاب عليها في الدار الآخرة عقابا زائدا على عقاب الكفر لأنه مكلف بفروع الشريعة. قوله: (على الكافر الأصلي) خرج به المرتد كما سيذكره الشارح بقوله: وأما المرتد الخ. قوله: (ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم) تخفيفا عليه لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] . وهذا نفي لوجوب القضاء وما قبله لوجوب الأداء وكما لا يجب قضاؤها، لا يسن بل ولا ينعقد على معتمد الرملي وجزم غيره بالانعقاد واستوجهه ابن قاسم وعلى الأول فيفرق بينه وبين الحائض والنفساء بأنهما أهل للعبادة في الجملة. قوله: (وأما المرتد الخ) مقابل لقول الكافر الأصلي وليس مثل المرتد المنتقل من دين غير دين الإسلام إلى دين آخر، بل حكمه حكم الكافر الأصلي فلا تجب عليه الصلاة أداء ولا قضاء إذا أسلم. قوله: (فتجب عليه الصلاة) أي أداؤها لكن @