فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1489

الكيلُ حتى يصحَّ بيعُ الرائب بالحليب كيلا وإن تفاوتَا وزنًا.

{فصل} في أحكام السلم. وهو والسلف لغةً بمعنى واحد، وشرعًا بيع شيء موصوف في الذمة، ولا يصح

الكيل) أي لا الوزن. و قوله: حتى يصح بيع الرائب بالحليب كيلا و إن تفاوتا وزنا تفريع على قوله: و المعيار في اللبن الكيل و مثل اللبن بالزيتون فيصح بيع بعضه ببعض متماثلا و المعيار فيه الكيل.

فائدة: اللبن أفضل من اللحم كما أجاب به الشهاب الرملي لما سئل عن ذلك لأصله و إن ورد سيد أدم الدنيا و الآخرة اللحم.

(فصل في أحكام السلم)

لما فرغ المصنف من حكم بيع الأعيان شرع في حكم بيع الذمم فهذا هو القسم الثاني المتقدم في قوله: و بيع شيء موصوف في الذمة ولهذا قال الشارح هناك و يسمى هذا بالسلم و تقدم أنه مبني على أن البيع في الذمة سلم و لو بلفظ البيع وهو ضعيف. و المعتمد أنه لا يكون سلما إلا إذا كان بلفظ السلم أو السلف و مع ذلك فهو نوع من البيع لكن بلفظ مخصوص و إنما عقد له المصنف فصلا لطول الكلام عليه و لاعتبار الشروط الزائدة فيه المذكورة في كلامه, و يؤخذ من كونه بيعا أنه لا يصح أن يسلم الكافر في الرقيق المسلم أو المرتد وهو الراجح كما في المجموع, و المراد بالأحكام هنا الصحة و الفساد المأخوذان من كلام المصنف, و إنما قدرها الشارح لأن المصنف لم يبين حقيقته. و الأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: 282] . قال ابن عباس رضي الله عنهما:"نزلت في السلم"و خبر الصحيحين:"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". وأركانه خمسة: مسلم و مسلم إليه و مسلم فيه و رأس مال و صيغة. أشار إليها الشارح بقوله: ولا يصح إلا بإيجاب و قبول, و يعتبر فيه ما يعتبر في البيع الا الرؤية. قوله (وهو و السلف) يقال أسلم و سلم و أسلف و سلف, و المسلم لغة أهل الحجاز و السلف لغة أهل العراق, و إنما سمي المعنى الشرعي سلما لتسليم رأس المال في المجلس, و سلفا لتسليفه فيه. و حكى الرافعي في شرح مسند الشافعي عن ابن عمر أنه كره السلم هنا, و لعل وجهه كما قاله الشبراملسي:"أن السلم لغة الإستسلام و الإنقياد", فكان ينبغي @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت