في بئر أو عين). فإذا أخذ هذا الماء في إناء لم يجب بذله على الصحيح. وحيث وجب البذل للماء؛ فالمراد به تمكين الماشية من حضورها البئر إن لم يتضرر صاحب الماء في زرعه او ماشيته، فإن تضرر بورودها منعت، واستقى لها الرعاة، كما قاله الماوردي. وحيث وجب البذل للماء، امتنع أخذ العوض عليه على الصحيح.
وهو مما يستخلف في بئر أو عين بالبناء للمفعول أي مما يخلفه غيره ولا يخفى أن قوله مما يستخلف كان خبرة ليكون في كلام المصنف فجعله الشارح خبر مبتدأ محذوف، وجعل خبر يكون مقدرة وهو في مقره وفيه تغيير إعراب المتن والخطب في ذلك سهل. قوله: (فإن أخذ هذا الماء في إناء الخ) قد عرفت أن هذا محترز قوله أن يكون في مقره الخ. وقوله لم يجب بذله على الصحيح هو المعتمد. والمراد أنه لا يجب بذله بلا مقابل فلا ينافي أنه يجب بذله للمضطر بمقابلة وإنما و شب بذله في صورة الاستخلاف؛ لأنه لا يلحقه ضرر بالاحتياج إليه في المستقبل لاستخلافه بخلاف غيره فإنه يلحقه ضرر بالاحتياج إليه في المستقبل؛ لأنه لا يستخلف. قوله: (وحيث وجب البذل للماء) أي بأن وجدت الشروط المارة. وقوله فالمراد به تمكين الماشية الخ فيلزمه أن يمكنها من ورود البئر. وقوله إن لم يتضرر قيد في لزوم تمكينه الماشية من حضورها البئر. وقد تقدم أن هذا إشارة إلى الشرط السادس. قوله: (فإن تضرر بورودها) أي في زرعه أو ماشيته وهذا محترز الشرط المذكور، وقوله منعت منه أي من حضورها البئر. وقوله واستقى لها الرعاة أي بإناء كقربة ونحوها. قوله: (وحيث وجب البذل للماء امتنع أخذ العوض عليه على الصحيح هو المعتمد لصحة النهي عن بيع فضل الماء رواه مسلم.
أي كالجواز الآتي في كلام المصنف، وإنما قال الشارح في أحكام الوقف؛ لأن المصنف لم يبين حقيقة الوقف لا لغة ولا شرعا وإنما ذكر شيئا من أحكامه، وهو مصدر وقف وهو أفصح من أوقفه فإنها لغة رديئة تميمية، وعليها العامة عكس حبس وأحبس فإن أحبس أفصح من حبس؛ فإنها لغة رديئة لكنها في الواردة في الأحاديث الصحيحة. ويجمع على وقوف جمع كثرة وأوقاف جمع قلة.
والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [آل عمران: ] فإن أبا طلحة رضي الله عنه لما سمعها رغب في وقف بيرحاء، وكانت أحب أمواله إليه