العشاء ثم في العصر، وأما الجماعة في الظهر والجماعة في المغرب فهما سواء. وتنقطع الجماعة بخروج إمامه من صلاته بحدث أو غيره، وللمأموم قطعها بنية المفارقة لكنه يكره إلا لعذر كمرض وتطويل إمامه وتركه سنة مقصودة كتشهد أول، وما أدرك مسبوق فهو أول صلاه فيعيد في ثانية صبح القنوت، وفي ثانية مغرب التشهد، ولو أدرك المسبوق الإمام في ركوع محسوب للإمام واطمأن يقينا قبل ارتفاع إمامه عن أقله أدرك الركعة ويكبر في هذه الحالة تكبيرة للتحرم وأخرى للركوع، فلو كبر واحدة فإن نوى بها التحرم فقط وأتمها قبل هويه انعقدت صلاته وإلا لم تنعقد ولو أدركه في اعتداله فما بعده وافقه فيه وفي ذكره وذكر انتقال عنه لا ذكر انتقال إليه، وإذا سلم إمامه وقام المسبوق كبر لقيامه إن كان في محل جلوسه وإلا فلا، وتجوز الاستنابة في الإمامة ونحوها من سائر الوظائف ولو بغير إذن الواقف ولو بدون عذر إذا استناب مثله أو خيرا منه، ويستحق المستنيب جميع المعلوم ويستحق النائب ما التزمه له المستنيب وإن أفتى ابن عبد السلام بأنه لا يستحقه واحد منهما لأن المستنيب لم يباشر والنائب لم يأذن له الناظر فلا ولاية له بخلاف ما لو باشر شخص الوظيفة بلا استنابة من صاحبها، فلا يستحق المباشر شيئًا لعدم التزام صاحب الوظيفة له عوضا ولا يستحق صاحب الوظيفة لعدم مباشرته مع عدم تنبيهه فحيث لم يباشر صاحب الوظيفة لم يستحق المعلوم إلا إن منعه الناظر او نحوه من المباشرة فيستحق لعذره حينئذ.
(فصل) : أي هذا فصل وهو معقود لشيئين كما أشار إليه الشارح بقوله: في قصر الصلاة وجمعها ولا يخفى أن جمعها شامل لجمعها بالسفر ولجمعها بالمطر كما يعلم من استقراء كلام المصنف, ولذلك جعل بعضهم الفصل معقود الثلاثة أشياء. والأصل في القصر قبل الإجماع قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} أي سافرتم فيها ومثلها البحر {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ] النساء: 101]. قال يعلى بن أمية رضي الله عنه: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما قال تعالى: إن خفتم وقد أمن الناس فقال: عجبت مما عجبت منه, فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» رواه مسلم أي جواز القصر مع الأمن صدقة أي زائدة على ما أفادته الآية فيكون قوله تعالى: إن خفتم ليس بقيد. والأصل في الجمع الأخبار الواردة فيه. وشرع القصر في السنة الرابعة من الهجرة كما قاله ابن الأثير, وقيل في السنة الثانية في ربيع الثاني منها
ص 385