فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1489

(ويجوز للمسافر)

كما قاله الدولابي, وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما, وشرع الجمع في السنة التاسعة من الهجرة من غزوة تبوك بالصرف وعدمه اسم مكان في طرف الشام وهي آخر غزواته عليه الصلاة والسلام وما بعدها سرايا.

قوله: (ويجوز الخ) وإنما جوّز الشارع له ذلك تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة السفر غالبًا, ولذلك ورد في الحديث: «السفر قطعة من العذاب» والمراد بالعذاب كما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني: المشقة الحاصلة فيه من الركوب والمشي مع الألم الناشئ من ترك المألوف من الوطن وغير , ولذلك لما سئل إمام الحرمين حين جلس موضع والده: لم كان السفر قطعة من العذاب؟ أجاب على الفور بقوله: لأن فيه فراق الأحباب. وأشعر تعبير المصنف بالجواز أن الأفضل الإتمام. نعم إن بلغ سفره ثلاث مراحل. ولم يختلف في جواز قصره فالأفضل القصر للاتباع وخروجًا من خلاف أبي حنيفة فإنه يوجب القصر حينئذ بخلاف الصوم فإنه أفصل من الفطر مطلقًا إلا إن تضرر به لما فيه من براءة الذمة, فلو أفطر لبقيت ذمته مشغولة ولو تعارض القصر والجماعة حينئذ قدم القصر لوجوبه عند أبي حنيفة كما علمت, وخرج بقولنا: ولم يختلف في جواز قصره من اختلف في جواز قصره كملاح يسافر في البحر ومعه عياله في سفينة ومن يديم السفر مطلقًا كالساعي فإن الإتمام أفضل له خروجا من خلاف من أوجبه كالإمام أحمد رضي الله عنه. وروعي مذهبه دون مذهب أبي حنيفة في ذلك لموافقته الأصل وهو الإتمام ثم إنه أورد على التعبير بالجواز أنه قد يجب القصر كما لو أخر الصلاة إلى أن بقي من وقتها مالا يسعها إلا مقصورة فإنه يجب عليه حينئذ القصر ولأنه لو أتمها للزم إخراج بعض الصلاة عن وقتها مع تمكنه من إيقاعها في الوقت. وقد يجب القصر والجمع معًا كما لو أخرج الظهر إلى وقت العصر بنية الجمع ولم يصلّ حتى بقي من وقت العصر ما يسع أربع ركعات فإنه يجب عليه حينئذ القصر والجمع, وأجيب بأن المراد بالجواز ما قابل الامتناع فيشمل الوجوب. قوله: (للمسافر) من السفر, وهو قطع المسافة سمي بذلك لأنه سفر عن أخلاق الرجال أي يكشف عنها, وقيل لأسفار الرجل بنفسه عن البيوت والعمران وابتداء السفر مجاوزة سور صوب مقصده مختص بما يسافر منه كبلد وقرية فإن لم يكن له سور صوب مقصده مختص به بأن لم يكن سور أصلًا أو له سور في غير مقصده أو كان له سور غيره مختص به كقرى متفاصلة جمعها سور واحد، فابتداؤه

ص 386

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت