فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1489

أي بيان أحكامها من الوجوب المتعدد بتعدد المضاف إليه وهو الزكاة فإنها تكون زكاة إبل وزكاة بقر وزكاة غنم وزكاة فضة إلى غير ذلك. فكأنه قال كتاب حكم زكاة الإبل وحكم زكاة البقر وحكم زكاة الغنم وهلم جرا. فاندفع ما يقال: إن حكم الزكاة واحد وهو الوجوب فلم جمعه الشارح؟ والأصل في وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) [التوبة:103] . وقوله تعالى: (وآتوا الزكاة) [البقرة: 43] . وكل منهما من المجمل المبين بالسنة على الصحيح لأنه لم يبين القدر المخرج ولا المخرج منه ولا المخرج له، لكنها بينت بالسنة وقوله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. الخ. وهي أحد أركان الإسلام لهذا الخبر يكفر جاحدها وإن أتى بها لكن في زكاة المجمع عليها بخلاف المختلف فيها كزكاة الركاز وزكاة التجارة وزكاة مال الصبي. وأما زكاة الفطر فليست من المختلف فيها لأن خلاف ابن اللبان فيها ضعيف جدا فلا عبرة به كما قيل:

وليس كل خلاف جاء معتبرا * الا خلاف له حظ من النظر

ويقاتل الممتنع من أدائها عليها كما فعل الصديق رضي الله عنه ويقاتل الممتنع من أخذها أيضا. وفرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر والمشهور عند المحدثين أنها فرضت في شوال السنة المذكورة، وقال: بعضهم: فرضت في شعبان مع زكاة الفطر من السنة المذكورة وهي من الشرائع القديمة بدليل قول عيسى عليه السلام: (وأوصاني بالصلاة والزكاة) هكذا قيل، وقد يدفع بأن المراد بها الزكاة المعروفة كما أن المراد بالصلاة غير الصلاة المعروفة. ويؤيد ذلك ما نقله السيوطي في الخصائص عن ابن عطاء الله السكندري (أن الأنبياء لا تجب عليهم الزكاة لأنهم لا ملك لهم مع الله إنما كانوا يشهدون أن ما في أيديهم من ودائع الله تعالى عندهم ولأن الزكاة طهرة مما عساه أن يقع ممن وجبت عليه، والأنبياء مبرؤون من الدنس) لكن قال المناوي: وهذا كما ترى بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه مالك رضي الله عنه من أن الأنبياء لا يملكون ومذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه أنهم يملكون، ولذلك نقل عن الشهاب الرملي أنه أفتى بوجوبها @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت