فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1489

للشمس، فإذا دنت للغروب (حتى يتكامل غروبها) .

{فصل}:(وصلاة الجماعة)

قوله (فإذا دنت للغروب) وفي نسخة: وإذا دنت للغروب، وعلى كل فالأولى حذفه لأنه يوجب صعوبة في الكلام، وكان الأوضح أن يأتي بأي التفسيرية ويحذف الفاء أو الواو على اختلاف النسخ، ويقول: أي إذا دنت للغروب ويكون تفسيرا لقوله: عند الغروب لأن معناه عند قرب الغروب كما علمت. قوله (حتى يتكامل غروبها) أي وتستمر الكراهة حتى يتكامل غروبها فهو غاية لمقدر كما في نظيره.

(فصل) : أي هذا فصل في بيان أحكام الجماعة في الصلاة. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) ] النساء: 102] الآية, فدل ذلك على طلبها في الخوف ففي الأمن أولى, وقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في خبر الصحيحين: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ) يعني المنفرد بسبع وعشرين درجة, وفي رواية (بخمس وعشرين درجة) أي صلاة, ولا منافاة بين الروايتين لأن الإخبار بالقليل لا ينفي الكثير أو لكون الله تعالى أخبره أولا بالقليل فأخبره به, ثم أخبره تعالى بزيادة الفضل بها فأخبر بها أو لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين من خشوع وتدبر قراءة وغيرهما. ولو كان بحيث لو صلى منفردا خشع وإذا صلى في جماعة لم يخشع, فالانفراد أفضل من الجماعة وهكذا أفتى الغزالي وتبعه ابن عبد السلام. قال الزركشي والمختار: بل الصواب خلاف ما قالاه, وهو كما قال. وفي الإحياء عن أبي سليمان الداراني أنه قال: (لا يفوت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب ارتكبه) وقد كان السلف الصالح يعزي بعضهم بعضا سبعة أيام إذا فاتتهم صلاة الجماعة, وثلاثة أيام اذا فاتتهم تكبيرة الإحرام مع الإمام. وصيغة التعزية: (ليس المصاب من فارق الأحباب بل المصاب من حرم الثواب) , وهي من خصائص هذه الأمة كما نقل عن ابن سراقة. وأول فعلها كان بالمدينة الشريفة ومكث - صلى الله عليه وسلم - مدة مقامه بمكة يصلي بغير جماعة لقهر الصحابة رضي الله عنهم فيها, فكانوا يصلون في بيوتهم, فلما هاجروا الى المدينة أقاموا الجماعة وواظبوا عليها. واستشكل بصلاته - صلى الله عليه وسلم - والصحابة صبيحة الإسراء جماعة مع جبريل وبصلاته - صلى الله عليه وسلم - بعلى وبخديجة فكان أول فعلها بمكة وكان يصلي بها - صلى الله عليه وسلم - جماعة. وأجيب بأن المراد وأول إظهار فعلها مع المواظبة عليها كان بالمدينة فلا ينافي ما ذكر. والجماعة: لغة الطائفة, وشرعا: ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام فتتحقق باثنين فأكثر. لخبر"الاثنان"

ص 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت