فلا تكره الصلاة فيه في هذه الأوقات كلها، سواء صلى سنة الطواف أو غيرها. (و) الرابع: من (بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس (والخامس(عند الغروب)
وصححه جماعة، والمعتمد الأول. قوله (وكذا حرم مكة) لو أخر هذا عن الأوقات الخمسة لكان أولى وأحسن لأنه مستثنى من جميعها، لكن الشارح أراد ضمه لما قبله لكون كل منهما مستثنى وإن كان ذلك مستثنى من وقت الاستواء فقط، وهذا مستثنى من جميع الأوقات. قوله (المسجد وغيره) تعميم في الحرم لأنه أوسع من المسجد بل من مكة لأنه محدود بحدود معلومة كما ذكره في كتاب الحج. قوله (فلا تكره الصلاة فيه) أي لخبر (( يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار ) )رواه الترمذي وغيره، وخرج بحرم مكة حرم المدينة فهو كغيره وكذلك بيت المقدس، فلا تستثنى الصلاة فيهما، نعم الصلاة في حرم مكة خلاف الأولى في هذه الأوقات المكروهة خروجا من خلاف الإمام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما. قوله (في هذه الأوقات كلها) أي حتى الآتية كما في شرح الرملي وغيره. وقوله (سواء صلى سنة الطواف أو غيرها) أي خلافا لمن حمل الصلاة في الحديث السابق على سنة الطواف. قال الإمام: وهو بعيد لأن سنة الطواف لها سبب وهو الطواف فلا وجه لاستثنائها وتخصيصها.
قوله (والرابع من بعد صلاة العصر) أي أداء مغنية عن القضاء كما مر في الصبح ولو مجموعة جمع تقديم في وقت الظهر، وتقدم أن النهي في هذا متعلق بالفعل. قوله (حتى تغرب الشمس) أي وتستمر الكراهة حتى تغرب الشمس فهو غاية في مقدر نظير ما تقدم، ودخل بهذه الغاية وقت الاصفرار لأن الكراهة المتعلقة بالفعل تستمر إلى الغروب وإن كانت تجتمع بعد الاصفرار مع الكراهة المتعلقة بالزمان كما تقدم، وبهذا تعلم ما في تأويل المحشي وغيره بقوله: أي يقرب غروبها، و يدل لما قلنا قول الشيخ الخطيب حتى تغرب الشمس بكمالها.
قوله (والخامس عند الغروب) أي عند قرب الغروب وهو وقت الاصفرار، وإن لم يصل العصر فهذا متعلق بالزمان سواء وجد الفعل أو لا، لكن إذا كان صلى العصر فالكراهة حينئذ من جهتين، وإن لم يكن صلاة فالكراهة من جهة الزمان فقط كما مر.
ص 368