(و) الثاني: الصلاة (عند طلوعها) ؛ فإذا طلعت (حتى تتكامل وترتفعَ قدر رمح) في رأي العين. (و) الثالث: الصلاة (إذا استوت حتى تزول) عن وسط السماء. ويستثنى من ذلك يوم الجمعة؛ فلا تكره الصلاة فيه وقتَ الاستواء، وكذا حرمُ مكةَ، المسجد وغيره؛
الارتفاع لكن قبل الطلوع تكون وحدها، وبعده تكون مع الكراهة من جهة الزمان كما علمت.
قوله (والثاني الصلاة) فيه ما تقدم من جهة صحة الإخبار إشكالا وجوابا. قوله (عند طلوعها) أي ابتدائه سواء صلى الصبح أو لا، لكن إذا صلى الصبح اجتمع الكراهتان و إذا لم يصل انفردت الكراهة من جهة الزمان. قوله (فإذا طلعت) وفي نسخة وإذا طلعت، وعلى كل فالأولى إسقاطه لأنه يوجب صعوبة في الكلام، ولهذا قال بعضهم: لا يخفى ما في هذه العبارة من الحزازة وعدم الاستقامة، ولو قال: وتستمر الكراهة حتى تتكامل وترفع الخ لكان أولى وأوضح. قوله (حتى تتكامل) أي في الطلوع. وقوله: وترتفع أي بعد ذلك وهو من جملة الغاية. وقوله: قدر رمح وهو سبعة أذراع بذراع الآدمي تقريبا. وقوله: رأي العين أي وإلا فالمسافة في نفس الأمر بعيدة.
قوله (والثالث الصلاة) فيه ما مر إشكالا وجوابا. قوله (إذا استوت) أي بأن نزلت في وسط السماء، ووقت الاستواء لطيف جدا بحيث لا يشعر به لكن إن صادفه الإحرام لم تنعقد الصلاة. قوله (حتى تزول) أي وتستمر حتى تزول فهو غاية في مقدر كما في نظيره. قوله (عن وسط السماء) أي إلى جهة المغرب. قوله (ويستثنى من ذلك) أي من الوقت الثالث بالنسبة ليوم الجمعة لأن الاستثناء بالنظر لوقت الاستواء فقط، وأما غير وقت الاستواء فالكراهة ثابتة فيه ولو في يوم الجمعة، ومن المذكور من الأوقات الثلاثة بالنسبة لحرم مكة لأن الاستثناء بالنظر للأوقات كلها فاقتصار المحشي في تفسير اسم الإشارة على المذكور من الأوقات الثلاثة إنما هو بالنسبة لحرم مكة لا بالنسبة ليوم الجمعة لأنه مستثنى من وقت الاستواء فقط، كما أشار إليه الشارح بقوله: فلا تكره الصلاة فيه وقت الاستواء. قوله (يوم الجمعة فلا تكره الصلاة فيه وقت الاستواء) أي لاستثنائه في خبر أبي داود وغيره وفيه: (( أن جهنم لا تسجر يوم الجمعة ) )بضم التاء وفتح السين وتشديد الجيم أو بإسكان السين وفتح الجيم المخففة ويقال تسعر بالعين بدل الجيم بالضبطين المذكورين، ومعناه: اشتداد لهبها، ولا فرق بين من حضر الجمعة وغيره فتصح الصلاة في هذا الوقت يوم الجمعة مطلقا، وقيل: يختص بمن حضرها
ص 367