للرجال
فما فوقهما جماعة"فكثرة الجمع وقلّته سواء في حصول الجماعة, لكن ما كثر جمعه أفضل مما قلّ جمعه كيفا وقدرا لا كمّا وعددا, ولذلك ذكر في المجموع أن (من صلى مع عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين كذلك لكن درجات الأولى أكمل) وقد يكون قليل الجمع أفضل من من كثيره في صور منها ما لو كان كان إمام الكثيرين مبتدعا كمعتزلي أو معتقدا ندب بعض الواجبات كحنفي ومالكي, فإن الصلاة مع قليل الجمع أفضل حينئذ. ومنها ما لو كان إمام قليل الجمع يبادر بالصلاة في وقت الفضيلة فإن الصلاة معه أفضل, ولذلك يقولون: الصلاة مع الإمام المستعجل أفضل من الصلاة مع الإمام الراتب. ومنها ما لو كان قليل الجمع ليس في أرضه شبهة وكثير الجمع بخلافه فالسلامة من ذلك أولى, ويندب أن يخفف الإمام لكن مع فعل الأبعاض والهيئات, إلاّ أن يرضى بتطويله محصورون لا يصلي وراء غيرهم ويكره التطويل ليلحق آخرون ولو كانت عادتهم الحضور, نعم لو أحس الإمام في ركوع أو تشهد أخير بداخل محل الصلاة مريد للاقتداء به سن انتظاره لله تعالى إن لم يبالغ في الانتظار, ولم يميز بين الداخلين وإلاّ كره. والجماعة في المسجد وإن قلّ جمعه أفضل منها في غير المسجد كالبيت لخبر: (صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة) أي فهي في المسجد أفضل لأنه مشتمل على الشرف وكثرة الجماعة غالبا وإظهار الشعار, نعم يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهنّ المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل) ولما في ذلك من خوف الفتنة, فصلاة المرأة في بيتها أفضل منها في المسجد ومثلها الخنثى. ويؤمر الصبي بحضور المسجد وجماعات الصلاة ليعتادها إلاّ أن يكون أمرد جميلا يخشى من خروخه الفتنة فيكون كالمرأة, وتحصل فضيلة الجماعة بصلاته في بيته بزوجته أو نحوها بل تحصيله الجماعة لأهل بيته أفضل."
قوله: (وصلاة الجماعة الخ) في العبارة قلب, والأصل جماعة الصلاة, والإضافة على معنى في أي الجماعة في الصلاة, وإنما أوّلنا كذلك ليصح الإخبار بقوله: سنة وإلاّ فالصلاة فرض لا سنة. قوله: (للرجال) إنما قيد بهم لكونهم محل الخلاف أما النساء فهي سنة في حقهنّ قطعا, وبهذا اندفع قول المحشي صريح هذا يوهم أنها لا تسن للنساء وليس كذلك. فلو أسقطه هنا وقيد به عند القول بأنها فرض كفاية لكان أولى اهـ. وقد
ص 370