في الفرائض غير الجُمُعَةِ (سنة مؤكدةٌ) عند المصنف والرافعي. والأصح عند النووي أنها فرض كفاية.
يقال إنما قيد بالرجال على القول بالسنية لأن سنيتها في حق الرجال فوق سنيتها في حق النساء كما قال, وعلى القول بسنيتها فتتأكد للرجال فوق تأكدها للنساء. قوله: (في الفرائض) إنما قيد بها لأنها محل الخلاف نظير ما تقدم. وأما النوافل فمنها ما تسن فيه الجماعة اتفاقا كالعيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح, ومنها ما لا تسن فيه اتفاقا بل يسن فيه عدمها كالضحى والرواتب وقيام الليل, فاندفع ما يقال إنما يتجه التقييد بالفرائض على القول بأنها فرض كفاية فتأمل. قوله: (غير الجمعة) ينصب غير على الاستثناء لأنها بمعنى إلاّ فتعرب إعراب المستثنى وتضاف إليه فيجر بها كما تقرر في النحو وقيل: على الحالية والأوّل أقعد لبعد المقام عن الحالية, وقيل: بجرّ غير على أنها صفة وفيه ضعف, لأنها لا تتعرف بالإضافة إلاّ اذا وقعت بين ضدين كما في قوله تعالى (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ, صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ] الفاتحة: 6, 7] فإن غير في هذه الآية أعرب صفة للذين مع كونه معرفة لأن الإبهام في غير ارتفع بكونه لا ثالث للقسمين. ولو جعل الجر هنا على البدلية لكان أصوب, وسيأخذ الشارح محترز ذلك بقوله: وأما الجماعة في الجمعة ففرض عين. قوله: (سنة مؤكدة عند المصنف والرافعي) أي سنة عين, وقيل: سنة كفاية, وقيل: إنها فرض عين, وقيل: فرض كفاية وهو الأصح كما قال الشارح والأصح عند النووي أنها فرض كفاية, فجملة الأقوال أربعة, الراجح منهم أنها فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة, الاّ استحوذ عليهم الشيطان) أي غلب فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية أي البعيدة, فدلّ قوله: لا تقام فيهم الجماعة على أنها فرض كفاية, ولو كانت فرض عين لقال: (لا يقيمون) ولا بد من ظهور الشعار بإقامتها بمحل في القرية الصغيرة وبمحالّ في القرية الكبيرة والبلد والمدينة, بحيث يظهر بجوانبها شعار الجماعة, فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر شعار لم يسقط الفرض, فإن امتنعوا من إقامتها على ما ذكر قاتلهم الإمام أو نائبه دون الآحاد. قوله: (والأصح عند النووي أنها فرض كفاية) وقد تتعين لعارض كما لو وجد الإمام راكعا وعلم أنه لو اقتدى به أدرك ركعة في الوقت, ولو صلى منفردا لم يدركها. والمراد أنها فرض كفاية على الرجال الأحرار المقيمين المستورين غير المعذورين في أداء المكتوبة في الركعة الأولى منها, فلا تجب على النساء ومثلهنّ الخناثى, لكن تسنّ لهن ّولا على الأرقّاء لاشتغالهم بخدمة
ص 371