أحدها (النية) ، فينوي الجُنُبُ رَفعَ الجَنَابَة أو الحدث الأكبر ونحو ذلك، وتنوي الحائض والنفساء رفع حدث
الحيض أو النفاس.
قوله (أحدهما) أي أحد الثلاثة أشياء التي هي فرائض الغسل. قوله (النية) أي في غسل الحي. وأما في غسل الميت فهي مندوبة. ومن اجتمع عليه أغسال فإن تمحضت واجبة كفاء نية واحدة منها أو مندوبة, فكذلك أو بعضها واجب. وبعضها مندوب كغسل الجنابة وغسل الجمعة فإن نواها حصلا معا أو أحدهما حصل ما نواه. ولذلك قال في المنهج: ومن اغتسل لفرض ونفل حصلا أو لأحدهما حصل فقط. قوله (فينوي الخ) أي إذا أردت بيان كيفية النية فأقول لك: ينوي الخ, فالغرض بيان كيفية النية. قوله (رفع الجنابة) أي رفع حكمها وهو المنع من الصلاة ونحوها, وتصرف النية إلى ذلك, وإن لم يقصده أو لم يعرفه. ومحل الاحتياج إلى تقدير المضاف إن أريد بالجنابة الأسباب كالتقاء الختانين وإنزال المني لأنها لا ترتفع, فإن أريد بها الأمر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص أو أريد بها المنع نفسه فلا حاجة لتقديره. قوله (أو الحدث الأكبر) بالجر أي أو رفع الحدث الأكبر, أو الحدث فقط وينصرف للأكبر بقرينة كونه عليه فذكر الأكبر للتأكيد وهو أفضل من تركه. قوله (ونحو ذلك) أي كنية استباحة الصلاة أو فرض الغسل أو أداء فرض الغسل, أو الغسل المفروض أو الغسل الواجب, ولا تكفي نية الغسل فقط لأنه يكون عبادة وعادة بخلاف نية الوضوء فقط فإنها تكفي لأنه لا يكون إلا عبادة كما مر, ولا يكفي أيضا نية الطهارة فقط بخلاف نية الطهارة للصلاة أو عن الحدث, فإنها تكفي ولو نوى غير ما عليه كأن نوى الجنب رفع حدث الحيض, أو بالعكس فإن كان غالطا صح وإن كان ما نواه لا يتصور وقوعه منه كأن يكون خنثى مشكلا يحيض من فرجه ويمني من ذكره ثم اتضح بالذكورة وأجنب واعتقد أن ما عليه حدث الحيض غلطا بحسب ما كان يعهد قبل اتضاحه وإن كان متعمدا لم يصح لتلاعبه كما صرح به في المجموع.
قوله (وتنوي الحائض او النفساء الخ) عطف على قوله فينوي الجنب الخ وقوله: رفع حدث الحيض أو النفاس. ظاهر كلامهم أنه على اللف والنشر المرتب, فيكون قوله: رفع حدث الحيض راجعا للحائض. وقوله: أو النفاس راجعا للنفساء, ويحتمل رجوع كل من النيتين لكل من الحائض والنفساء فتنوي الحائض رفع حدث الحيض أو النفاس ولو مع العمد على المعتمد عند الرملي ومن تبعه @