(والاستنجاء) وهو «من نَجوت الشيءَ» ، أي قطعته، فكأن المستنجي يقطع به الأذى عن نفسه - (واجب
قوله: (في الاستنجاء) أي في أحكامه كما يعلم من قول المصنّف: والاستنجاء واجب إلخ. ويعبّر عنه بالاستطابة، أي طلب الطيب؛ لأنّ المستنجي يطلب طيب نفسه، ويعبّر عنه أيضًا بالاستجمار، مأخوذ من الجمار وهو الحصى الصّغار، لكن الأوّلان يعمّان الماء والحجر، الثّالث خاصّ بالحجر. قوله: (وآداب قاضي الحاجة) أي الأمور المطلوبة منه على وجه النّدب أو الوجوب. فالمراد بالآداب ما يشمل المندوبات والواجبات، خلافًا لمن قصّره على الأولى، فإنّ بعض ما ذكره هنا واجب: وهو اجتناب الاستقبال والاستدبار عند عدم السّاتر، كما سيأتي في قوله: ويجتنب وجوبًا قاضي الحاجة استقبالَ القبلة واستدبارَها إلخ. والحاصل أنّ الأدب لغةً: الأمر المستحبّ، والمراد به هنا مطلق المطلوب؛ ليشمل الواجب، وفي اصطلاح الصّوفية: أن لا تنظر إلى من فوقك، ولا تحتقر من دونك.
قوله: (والاستنجاء) على وزن الاستفعال، وقوله: من نجوت الشيء، أي قطعته، أي مأخوذ من نجوت الشيء، أي قطعته. فمعناه لغة: طلب قطع الأذى، وأمّا شرعًا: إزالة الخارج النّجس الملوّث من الفرج عن الفرج بماءٍ أو حجرٍ بشروطه، من كونه طاهرًا قالعًا غير محترم سيأتى، وخرج بالنّجس: الطّاهر كالدود والحصاة والريح، فلا يوجب الاستنجاء منه بل يندب من الأوّلين، وصرّح الجرجاني: بأنّه يكره الاستنجاء من الرّيح. واعتمده الشّيخ نصر المقدسي: وبالملوّث غيره كالبعر الجاف. وبقولنا: من الفرج الخارج من غير الفرج، لو طرأ على الفرج تسمّى إزالته استنجاء، وبقولنا: عن الفرج إزالته عن غير الفرج: كأن انتقل الخارج من الفرج إلى غيره فلا تسمّى إزالته استنجاء أيضًا. أو في قولنا: بماءٍ أو حجرٍ للتّنويع، فأحد النّوعين مجزئ وحده ولو مع تيسّر الآخر، وليست للتّخيير؛ لأنّ الجمع جائز. قوله: (فكأنّ المستنجي يقطع به الأذى عن نفسه) إنّما أتى بكأنّ التّي للظنّ مع أنّ قطع الأذى محقّق؛ لأنّ القطع الحقيقي إنّما يكون في متّصل الأجزاء الحسيّة: كالحبل، والأذى ليس كذلك على أنّها قد تأتي للتّحقّق. قوله: (واجب) أي في حقّ غير الأنبياء؛ لأنّ فضلاتهم طاهرة، ويجب على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصّلاة ونحوها، مالم يلزم عليه تضمخ بالنّجاسة، وإلّا كان على الفور، وقد يندب: كما إذا خرج منه غير الملوّث: كدود أو بعر، وقد يكره: كالاستنجاء من الرّيح، وقد يحرم مع الإجزاء: كالاستنجاء بالمغصوب، ومع عدم الإجزاء: كالاستنجاء بالمطعوم، وقد يباح: كما إذا عرق المحلّ فاستنجى؛ لإزالة العرق. فالاستنجاء تعتريه الأحكام الخمسة، كما قاله الشّيخ عطية، @