فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1489

من) خروج (البول والغائط) بالماء أو الحجر وما في معناه من كل جامد

لكن في صورة الإباحة نظرٌ؛ لأنّ هذا لا يسمّى استنجاء شرعًا. قوله: (من خروج البول والغائط) أي وغيرهما من كل خارج نجس ملوّث ولو نادرًا كدمّ وودي، وإنّما اقتصر عليهما؛ لكونهما غالبَين معتادَين، وأشار الشّارح بتقدير خروج إلى أنّ الخروج موجب له؛ لكن بشرط الانقطاع. قوله: (بالماء) أي ولو كان مطعومًا: كالماء العذب. ويجب استعمال قدرٍ من الماء، بحيث يغلب على الظّنّ زوال النّجاسة، وعلامته ظهور الخشونة بعد النعومة في الذّكر. وأمّا الأنثى فبالعكس، ولو شمّ من يده رائحة النجاسة لم يحكم ببقاء النجاسة على المحلّ، وإن حكمنا على يده بالنّجاسة فيغسل يده فقط. قال بعضهم: مالم يتحقّق أنّها في باطن الأصبع الملاقي للمحلّ، وإلّا وجب غسل المحلّ أيضا، لكن إطلاقهم يخالفه، ولابدّ أن يسترخي؛ لئلّا تبقى النّجاسة في تضاعيف الفرج فيسترخي حتى تنغسل تضاعيف المقعدة من كل من الرّجل والمرأة وتضاعيف فرج المرأة. قوله: (أو الحجر) أي الحقيقي بدل قوله وما في معناه إلخ. ولو حمله على الحجر الشّرعي لم يحتجّ لزيادة قوله: وما في معناه؛ لأنّ الحجر الشّرعي هو كل جامدٍ طاهرٍ إلخ. وشمل الحجر حجر الحرم والموقوف فيصحّ الاستنجاء به، وإن حرم في الموقوف إلّا جزء المسجد فلا يصحّ الاستنجاء به؛ لحرمته، ولو المنفصل نعم إن انقطعت نسبته عن المسجد: كأن بيع وحكم بصحّة بيعه حاكم يرى ذلك كفى الاستنجاء به، كما ذكره ابن حجر في شرح العباب ونقله عن الشامل وأقرّه. قوله (وما في معناه) أي في معنى الحجر الحقيقي فلا ينافي أنه من الحجر الشرعي كما علم مما مر والمراد بكونه في معناه أنه مقيس عليه لحصول المقصود بكل منهما. قوله: (من كلّ إلخ) بيان لما في معناه. وذكر له شروطًا أربعةً في ذاته، وهي أن يكون جامدًا طاهرًا قالعًا غير محترم، وسيذكر ثلاثة شروط ليست في ذات الحجر ولا في المقيس عليه بل في الخارج، من حيث إجزاء الاستنجاء بالحجر أو في معناه، وهي أن لا يجف وأن لا ينتقل وأن لا يطرأ عليه أجنبيّ.

قوله:" (جامد) "قيّد أوّل، خرج به المائع: كماء الورد والخلّ، وقوله:"طاهر"قيّد ثان، خرج به النّجس: كالبعر، والمتنجّس: كالحجر المتنجّس، وقوله:"قالع"أي لعين النّجاسة وهو قيّد ثالث، خرج به غير القالع نحو: الفحم الرّخو والتّراب المتناثر ونحو القصب الأملس مالم يشقّ، وإلّا صار قالعًا. وقوله:"غير محترم"أي غير معظم من الاحترام، بمعنى التّعظيم وهو قيّد رابع، خرج به المحترم: كمطعوم الآدميّين كالخبز مالم يحرق، فإن أحرق بحيث صار كالفحم بأن لم يبق فيه طعم الخبز جاز الاستنجاء به؛ لأنه خرج بذلك عن كونه مطعومًا للآدميين وحرقه حرام لأنّه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت