كل منهما (سنة مؤكدة، فإن فاتت) هذه الصلاة (لم تقض) أي لم يُشرَع قضاؤُها. ويصلى
ويصح أن المصنف أراد بالكسوف ما يشمل كسوف الشمس وخسوف القمر على خلاف المشهور، ولذا قال في المنهج: وصلاة الكسوفين, والإخبار حينئذ بقول المصنف سنة صحيح من غير احتياج إلى تقدير. والحاصل أن الكسوف مأخوذ من الكسف وهو الاستتار, وهو بالشمس أليق لأن نورها من ذاتها, وإنما يستتر عنا بحيلولة جرم القمر بيننا وبينها عند اجتماعهما, ولذلك لا يوجد إلا عند تمام الشهور غالبا. والخسوف مأخوذ من الخسف وهو المحو, وهو بالقمر أليق لأن جرمه أسود صقيل كالمرآة يضيء بمقابلته نور الشمس, فإذا حال جرم الأرض بينهما عند المقابلة منع من وصول نورها إليه فيظلم, ولذلك لا يوجد إلا قبيل أنصاف الشهور غالبا, فالكسوف للشمس والخسوف للقمر, وفي كلام الشارح إشارة إلى هذا. ويجوز إطلاق الكسوف و الخسوف على كل منهما، وقيل: الكسوف في أوله والخسوف في آخره, وقيل غير ذلك. قوله: (كل منهما) أي من صلاة كسوف الشمس وصلاة خسوف القمر. قوله: (سنة) أي لكل أحد من ذكر وأنثى ومسافر ومقيم وحر وعبد فرادى وجماعة حتى أنه سن لولي المتميز أمره بها. وقوله: (مؤكدة) أي مطلوبة طلبًا أكيدًا فيكره تركها, وهو مراد الشافعي رضي الله عنه بقوله: لا يجوز تركها, إذ المكروه يوصف بعدم الجواز لكن المراد به استواء الطرفين. فلا بد من تيقن الكسوف، فلو شك فيه فلا يصلي لأن الأصل عدمه. ويسن الغسل لصلاة الكسوف، وأما التنظيف بحلق الشعر وقلم الظفر, فلا يسن لها لأنه يضيق الوقت, ويخرج في ثياب بذلة لأنه اللائق بالحال. قوله: (فإن فاتت هذه الصلاة الخ) وسيأتي ما تفوت به في قول الشارح: وتفوت صلاة كسوف الشمس الخ، وكان الأولى للشارح أن يقدمه هنا. ويؤخذ من تقييده الفوات بالصلاة أن الخطبة لا تفوت وهو كذلك، لأن المقصود منها الوعظ لكن بالنسبة لمن صلى دون غيره خلافا لمن قال: إنه يخطب مطلقًا. قوله: (لم يقض) أي لأنها ذات سبب فتفوت بفواته، فإن قبل: لمَ لم تفت صلاة الاستسقاء بالسقيا، بل إن سقوا قبلها اجتمعوا لشكر أو دعاء وصلوا؟ أجيب بأن الحاجة للسقيا أشد مع أن المقصود بها الشكر على السقيا وطلب المزيد. قوله: (أي لم يشرع قضاؤها) والفعل إذا لم يشرع لا يصح، فلا يصح مطلقا بخلاف ما لو أحرم بها بركوعين وقيامين ظانًا بقاء الوقت فتبين خلافه، فإنه يتبين بطلانها، ولا تصح نفلًا مطلقًا إذ ليس لنا نفل مطلق على هيئتها فتندرج فيه. قوله: (ويصلي) بالبناء للفاعل الذي هو الضمير العائد على الشخص, لا بالبناء @