فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1489

وهو والصَوم مصدران، معناهما لغةً الإمساك، وشرعًا إمساك عن مفطر بنية

وضرب المدافع ونحو ذلك مما جرت به العادة في حكم الرؤية، وإكمال العادة في وجوب الصوم، ولو طفئت القناديل لنحو شك في الرؤية ثم أوقدت للجزم بها، وجب تجديد النية على من علم بطفئها دون من لم يعلم به، ومثل ذلك أيضا ظن دخوله بالاجتهاد، عند الاشتباه، فلو اشتبه عليه رمضان بغيره لنحو حبس اجتهد، فإن ظن دخوله بالاجتهاد، صام، فإن وقع فيه فأداء وإلا فإن كان بعده فقضاء، وإن كان قبله وقع له نفلا وصامه في وقته إن أدركه، وإلا قضاه، ولا يجب الصوم بقول المنجم، وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني، لكن له بل عليه أن يعمل بقوله وكذلك من صدقه ومثل المنجم الحاسب، وهو من يعتمد منازل القمر في تقدير سيره ولا عبرة بقول من قال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم في النوم بأن الليلة أول رمضان لفقد ضبط الرائي لا للشك في الرؤية. قوله: (وهو) أي: الصيام، وقوله: (والصوم) عطف عليه، وقوله: (مصدران) أي: لصام، يقال صام يصوم صوما وصياما. قوله: (لغة الامساك) أي: ولو عن نحو الكلام، ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم:26] أي: إمساكا عن الكلام ومنه أيضا قول الشاعر:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

فقوله صيام أي: ممسكة عن الكر والفر وقوله: غير صائمة أي: غير ممسكة عن الكر والفر، بل تكر وتفر تحت العجاج أي: الغبار الذي ينعقد فوق المقاتلتين من آثار الحرب، وقوله: وأخرى تعلك اللجما، أي: مهيأة للقتال عليها عند الإحتياج إليها. وقوله: (وشرعا: امساك الخ) جمع المصنف في هذا التعريف الأركان والشروط، والأولى عدم التعرض للشروط تفصيلا لأن المقصود بالتعريف بيان الحقيقة، وحقيقته الإمساك عن المفطر بنية. نعم قد يشيرون بالشروط اجمالا كما في قول الشيخ الخطيب، وشرعا: إمساك عن المفطر على وجه مخصوص مع النية وقوله: (عن مفطر) أي: عن جنس المفطر، كوصول العين جوفه والجماع، ومعنى الإمساك عنه تركه والكف عنه، وقوله: (بنية مخصوصة) أي: كأن ينوي الصوم عن رمضان أو عن الكفارة أو عن النذر، وقوله: (جميع نهار) أي: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلا يصح الصوم الليل ولا صوم بعض النهار دون بعض، حتى إذا نوى في غير الفرض قبل الزوال انعطفت نيته على ما مضى من النهار، وقوله: (قابل للصوم) صفة النهار، وخرج به يوما العيد وأيام التشريق الثلاثة ويوم الشك بلا سبب. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت