وهو لغة الإثبات، وشرعًا، إخبار بحق على المقر، فخرجت الشهادة؛ لأنها
جديد، ما لم يكن في ضمن معارضة كما لو قالت له: خالعتني ولك على هذا الثوب فأنكر ثم رجع وصدقها في ذلك فإنه يستحقه، ولا يتوقف على إقرار جديد منها. وشرط. المقر به أن لا يكون ملكا للمقر حين يقر؛ فقوله داري أو ديني لعمرو لغو، لأن الإضافة إليه تقتضي ملكه فتنافي الإقرار لغيره في جملة واحدة، بخلاف ما لو قال: هذا الفن، وكان ملكا لي إلى أن أقررت به فليس لغوة اعتبارا بأوله، وكذا لو عكس فقال: هذا ملكي هذا لفلان فيصح لأن غايته أنه إقرار بعد إنكار وأن يكون بيد المقر ولو مالا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار: بها عمل بمقتضى إقراره. فلو أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه حكم بها عليه، وكان شراؤه افتداء له من جهته وبيعا من جهة البائع فله الخيار دون المشتري، وشرط الصيغة كونها لفظا يشعر بالالتزام. وفي معناه الكتابة مع النية، وإشارة و الأخرس المفهمة؛ كقوله لزيد على أو عندي كذا وعلى أو في ذمتي للدين، ومعي أو عندي للعين، وقبلي مشتركة بينهما فلو حذف على وعندي ونحوهما لم يكن إقرارا إلا أن يكون المقر به معينا كهذا الثوب لفلان. وجواب لي عليك أو أليس لي عليك ألف ببلي أو نعم: أو صدقت وأنا مقر به أو نحوها، كأبرأتني منه إقرار. وكذا لو قال اقض الألف الذي لي عليك، فأجابه بنعم أو بقوله أقضي غدة أو أمهلني أو حتى أفتح الكيس أو أجد. المفتاح أو نحوها كابعث من يأخذه. وأما جواب ذلك بنحو زنه أو اختم عليه أو خذه أو اجعله في كيسك، أو هي صحاح أو رومية، فليس بإقرار؛ لأن ذلك يذكر للاستهزاء.
قوله: (وهو) أي الإقرار وقوله لغة الإثبات هكذا عبارة الشيخ الخطيب، وهو المناسب للإقرار، لأنه مصدر أقر بمعنى أثبت، وتقدم أن قولهم من قر بمعنى ثبت، فيه تجوز، وإن أجيب عنه بما مر فجعل المحشي تبعا للعلامة القليوبي؛ الإثبات بمعنى: الثبوت أخذا من قولهم قر الشيء إذا ثبت ليس على ما ينبغي؛ فقوله:"ولو عبر به لكان أولى غير مرضي؛ بل ما عبر به الشارح هو الأولى. قوله: (وشرعًا) عطف على قوله لغة: وقوله إخبار بحق على المقر أي لغيره، فهو إخبار بحق لغيره على نفسه. قوله: (فخرجت الخ) تفريع على مفهوم التقييد بقوله على المقر. وقوله الشهادة أي والدعوي أيضا لأنها إخبار بحق له على غيره، عكس الإقرار وهكذا كله في الأمور الخاصة. وإما الأمور العامة أي التي تقتضي أمرا عاما لكل أحد؛ فإن أخبر فيها عن محسوب، كإخبار الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما الأعمال بالنيات» فرواية وإن أخبر عن أمر شرعي فإن كان فيه إلزام فحكم وإلا ففتوى فتحصل أن"