إخبار بحق الغير على الغير. (والمقر به ضربان) : أحدهما: (حق الله تعالى) كالسرقة والزنا (و) الثاني: (حق الآدمى) كحد القذف لشخص؛ (فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به) ، كأن يقول، من أقر بالزنا رجعت عن هذا الإقرار؛ أو كذبت فيه؛ ويسن للمقر بالزنا الرجوع عنه، (وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به) ؛
الأقسام ستة. قوله: (لأنها الخ) تعليل لقوله فخرجت الشهادة. قوله: (والمقر به) هذا أحد أركانه الأربعة، وهو المصرح به في كلام المصنف. وأما المقر فسيذكره في قوله وإذا أقر الخ، فإن الضمير فيه للمقر والمقر له يؤخذ من كلامه ضمنا حيث قال: حق الله وحق الآدمي، وأما الصيغة فتؤخذ من كلامه إشارة.
قوله: (ضربان) أي نوعان يندرجان تحت جنس واحد وهو الحق. قوله: أحدهما) أي أحد الضربين. وقوله: حق الله تعالى أي المحض، وهو ما يسقط بالشبهة من الحدود كما أشار إليه بقوله كالسرقة والزنا فهذا هو الذي يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، بخلاف حق الله المالي كزكاة وكفارة، فلا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، لما فيه من شائبة حق الآدمي. قوله: (كالسرقة) أي كحد السرقة، وهو القطع، وقوله والزنا أي وحد الزنا، وكذلك حد شرب الخمر. وأشار له الشارح بالكاف. قوله: (والثاني) أي من الضربين، وكان المناسب لقوله أحدهما أن يقول ثانيهما، وقوله حق الآدمي أي سواء كان مالا أو عقوبة. وقد مثل الشارح للثاني بقوله كحد القذف لشخص، وترك مثال الأول لظهوره. قوله: (فحق الله تعالى الخ) أي إذا أردت بيان حكم كل من الضربين المذكورين، فأقول لك حق الله تعالى الخ. وقوله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، أي فيقبل الرجوع فيه بعد الإقرار به، سواء رجع قبل الحد أو في أثنائه، فيسقط كله في الأول، وباقيه في الثاني لأنه يسقط بالشبهة، فلو حدوه أو تمموه فمات فلا قصاص للشبهة، فإن بعض الأئمة يقول بعدم صحة الرجوع عنه. وتجب الدية وحصة الباقي من الدية، باعتبار عدد الضربات. قوله: (كان يقول من أقر بالزنا الخ) أي وكأن يقول من أقر بالسرقة ما سرقت من حرز مثله مثلا، وكان يقول من أقر بالسكر ما سكرت، وهكذا قوله: (رجعت عن هذا الإقرار أو كذبت فيه) وفي بعض النسخ وكذبت فيه والواو فيه بمعنى أو، وكذا لو قال ما زنيت أو ما ظننته زنا. قوله: (ويسن للمقر بالزنا الرجوع عنه) بل يسن له عدم الإقرار من أول الأمر سترة على نفسه، ويتوب بينه وبين الله تعالى لقوله: (من أتي من هذه القاذورات شيء فليستتر بستر الله تعالى، فإنه من أبدى لنا صفحته أمنا عليه الحدة. وكذلك يسن للشاهد ترك الشهادة لقوله: «إن الله ستير