فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1489

وفرق بين هذا والذي قبله، بأن حق الله تعالى مبني على المسامحة، وحق الآدمي مبني على المشاحة.

وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شرائط): أحدها (البلوغ) ، فلا يصح إقرار الصبي ولو مراهقة، ولو بإذن وليه. (و) الثاني: (العقل) ؛ فلا يصح إقرار المجنون

يحب من عباده الستيرين». ويسن للقاضي وغيره أن يعرض له بالرجوع؛ لأنه عرض الماعز بالرجوع حيث قال له: لعلك قبلت لعلك لمست لعلك فأخذت أبك جنون، ولا يقول له ارجع لئلا يكون آمرة له بالكذب على احتمال صدفه في الإقرار. وخرج بالإقرار بالزنا ما لو ثبت زناه بالبينة فلا يعتبر رجوعه معها، فلو أقر بعد البينة ثم رجع فإن كان رجوعه قبل الحكم فلا يعتبر، وإن كان بعده اعتبر ما استند إليه الحكم من الحاكم. قوله: (وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به) فلا يقبل الرجوع من المقرر بعد الإقرار به؛ لأنه لا يعتبر الإنكار بعد الإقرار. قوله: (وفرق بين هذا) أي حق الآدمي حيث لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وقوله والذي قبله أي وهو حق الله حيث يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وقوله بأن حق الله تعالى مبني على المسامحة، أي المساهلة؛ يقال تسامحوا أي تساهلوا. وأيضا هو مبني على الدرء والستر ما أمكن، ولذلك يسقط بالشبهة كما مر. وقوله: وحق الآدمي مبني على المشاحة، أي المخاصمة والمجادلة؛ والشح هو البخل مع حرص، وفي بعض النسخ المشاححة بالفك، وهو لحن لوجوب الإدغام كما. قال ابن مالك. أول مثلين محركين في كلمة ادغم قوله: (وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شرائط) ، أي تتوقف صحة الإقرار على هذه الشروط. وهذه هي شروط المقر الذي هو أحد الأركان كما مر. قوله: (البلوغ) أي ولو بالإمناء أو الحيض الثابت، بقوله عند إقراره بذلك فيصدق فيه بلا يمين إن أمكن بأن استكمل تسع سنين، نعم إن كان في مزاحمة كطلب سهم الغزاة، أو إثبات اسمه في ديوان المرتزقة حلف. وأما البلوغ بالسن فلا بد فيه من بينة تخبر بسنه ولو أقر بالبلوغ مطلقًا. قال الأذرعي: الوجه طلب استفساره، ويحتمل قبوله من غير استفسار، وهو الأوجه عند العلامة الرملي ومن تبعه حمد على الاحتلام. قوله: (فلا يصح إقرار الصبي) تفريع على مفهوم البلوغ، وإنما لم يصح إقراره لأن أقواله وأفعاله لاغية إلا في عبادة من مميز كصلاة، ولا يؤاخذ بعد بلوغه بما أقر به خال صباه إلا إن أقر به ثانيا بعد بلوغه ولو ادعى صباه صدف، ولا يحلف، ولو بعد بلوغه إن ادعاه قبل ثبوت بلوغه وإلا حلف إن أمكن. قوله: (ولو مراهقة) غاية في عدم صحة إقرار الصبي، وكذا قوله ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت