تحرم الزيادة على الثلاثة،) فإن أقامت عليه (، أي النشوز بتكرره منها،) هجرها وضربها (ضرب تأديب لها، وإن أفضى ضربها إلى التلف وجب الغرم،) ويسقط
زاد على ثلاثة أيام. وقوله في الهجر بغير عذر شرعي أي كان هجرها لحظ نفسه فقط أو لحظ نفسه وزجرها عن المعصية. وقوله وإلا فلا تحرم الزيادة على الثلاثة أي وإلا يكن بغير عذر شرعي بأن كان بعذر شرعي كأن قصد زجرها عن المعصية فقط لا تحرم الزيادة على الثلاثة. وهذا مأخوذ من قولهم: يجوز هجر المبتدع لزجره عن بدعته. والفاسق لزجره عن فسقه، وكذا يجوز الهجر إذا رجى صلاح دين الهاجر أو المهجور كأن كان يحصل عند عدم الهجر خلل بفعل معصية من الهاجر أو المهجور فيهجره لإصلاح دين كل منهما ولو جميع الدهر وعليه يحمل هجره صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ونهيه صلى الله عليه وسلم الصحابة عن كلامهم حيث تخلفوا عن غزوة تبوك. وهجر السلف والخلف بعضهم بعضا ففي الإحياء أن سعد بن أبي وقاص هجر عمار بن ياسر إلى أن مات وهجر عثمان بن عفان عبد الرحمن بن عوف إلى أن مات، وهجر طاوس وهب بن منبه إلى أن مات وهجر سفيان الثوري شيخه ابن أبي ليلى إلى أن مات ولم يشهد جنازته. قوله:) فإن أقامت عليه (أي أصرت عليه بعد الهجر فظاهر كلام المصنف أن المراتب ثلاثة: الوعظ في المرتبة الأولى، والهجر في المرتبة الثانية، والضرب في المرتبة الثالثة، وهي طريقة ضعيفة، والمعتمد أنه متى تحقق النشوز جاز له الضرب وإن لم تصر عليه فليس هناك إلا مرتبتان الأولى: عند عدم تحقق نشوزها بأن ظهرت أمارته فقط فله الوعظ حينئذ، الثانية: عند تحقق نشوزها فله الهجر والضرب بل له الوعظ فتجوز الثلاثة بعد التحقق كما تقدم. قوله:) بتكرره منها (أي بسبب تكرره منها. وهذا ما قاله الشارح تبعا لظاهر كلام المصنف حيث قال فإن أقامت عليه، وهو ما رجحه جمهور العراقيين وغيرهم ورجحه الرافعي، والذي صححه النووي جواز الضرب وإن لم يتكرر النشوز لظاهر الآية وهو المعتمد. قوله:) هجرها وضربها (أشار بذلك إلى جواز الهجر والضرب بل والوعظ في المرتبة الثالثة على ظاهر كلام المصنف. وقوله ضرب تأديب لها إشارة إلى أنه يشترط أن يكون غير مبرح فلا يضربها ضربا مبرحا وهو ما يعظم ألمه بأن يخشى منه محذور تيمم وإن لم تنزجر إلا به. وقال بعض الأصحاب يضربها بمنديل ملفوف أو بيده لا بسوط ولا بعصا ولا يجوز ضربها على الوجه والمهالك وهي المواضع التي يسرع الضرب فيها إلى الموت، وإنما يجوز ضربها إن أفاد في ظنه وإلا فلا يضربها كما صرح به الإمام وغيره. والأولى له العفو عن الضرب وعلى ذلك يحمل خبر النهي @