زوجها بلا ضرب ولا هجر لها كقوله لها، اتقي الله في الحق الواجب لي عليك، واعلمي أن النشوز مسقط للنفقة والقسم، وليس الشتم للزوج من النشوز بل تستحق به
كانت الأمارة فعلا كإعراض وعبوس بعد لطف وطلاقة وجه وكخروج من منزله بلا عذر بخلاف ما إذا خرجت بعذر كأن خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه أو إلى اكتسابها النفقة التي أعسر بها الزوج أو للاستفتاء عن حكم شرعي إذا لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها من غيره وكمنعها له من الاستمتاع بها ولو بغير الجماع حيث لا عذر، ولم يكن تدللا بخلاف ما إذا منعته تدللا وبخلاف ما لو كان بها عذر كأن كانت مريضة أو مضناة لا تحتمل الوطء أو بفرجها قروح أو كانت مستحاضة أو كان الزوج عبلا بحيث يضرها وطؤه أو قولا كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين بخلاف ما إذا كان طبعها ذلك دائما فإنه لا يكون نشوزا. وعلم أن المراد بالخوف هنا الظن فلذلك جاز له الوعظ دون الهجر والضرب؛ فإنه لا يجوز كل منهما إلا إن علم نشوزها، ولذلك كان تقدير قوله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن {] النساء: 34 [واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن تحققتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن، وجعل بعضهم الخوف في الآية بمعنى العلم كما في قوله تعالى:} فمن خاف من موص جنفا أو إنما فأصلح بينهم ] البقرة: 182 [وهو الأظهر في الآية فإن ظاهرها جواز ثلاثة معا وهي لا تجوز معا إلا بعد العلم. قوله:) وعظها زوجها (أي ذكرها زوجها بالعواقب استحبابا. فمعنى الوعظ التذكير، وقوله بلا ضرب ولا هجر أي لأنه لا يجوز كل منهما إلا بعد العلم بنشوزها كما علمت، ومحله في الهجر إذا أدى إلى تفويت حقها كالمبيت وإلا فلا يحرم؛ لأن الوطء حقه. قوله:) كقوله لها اتقي الله الخ (ويحسن أن يذكر لها ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح"، وما في الترمذي عن أم سلمة من قوله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة باتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة". وعن ابن عباس:"أيما امرأة عبست في وجه زوجها جاءت يوم القيامة مسودة الوجه". قوله:) في الحق الواجب لي عليك (أي الذي هو الطاعة والمعاشرة بالمعروف، زاد في شرح الخطيب: واحذري العقوبة فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما وقع منها بغير عذر. قوله:) واعلمي أن النشوز مسقط للنفقة والقسم (أي وسائر المؤن كالكسوة ونحوها كما سيأتي. قوله:) وليس الشتم للزوج من النشوز (وكذلك شتمها لغيره، وإنما قيد بقوله للزوج لأجل قوله تستحق التأديب من الزوج إذ ليس له تأديبها في شتمها لغيره وإن كان ليس من النشوز أيضا بل مثل الشتم مطلق الإيذاء باللسان أو بغيره فليس من النشوز بل @